
وهو مش عارف إن الشركة اللي هو بيحاول ينقذها
جزء من مصيرها بقى متعلق بقرار أقدر آخده أنا.
مش لأني عايز أدمّرها.
لكن لأن الدائن اللي اشترى الدين
كان شركة تابعة لمجموعة استثمارية أنا شريك فيها.
أنا شخصيًا ماكنتش ماسك الملف.
لكن بعد ما عرفت، طلبت مراجعة قانونية.
واكتشفنا إن عندنا حق قانوني واضح.
لو فعلناه
الشركة ممكن تدخل في أزمة حقيقية.
بس أنا ماكنتش عايز أستخدم القانون للاڼتقام.
أنا كنت عايز أعرف الحقيقة.
والورقة اللي في جيبي كانت بتقول حاجة واحدة
يوم الاتنين، هيتم تفعيل البند.
إلا إذا تم التوصل لاتفاق.
يعني أبو العريس كان عنده يومين.
بس هو ماكانش يعرف.
وفي اليوم التالي
الساعة تسعة الصبح
تليفوني رن.
كان المحامي.
قال
صباح الخير.
قلت
صباح النور.
قال
هو اتصل.
قلت
مين؟
قال
أبو العريس.
سكت.
قال
بيقول إنه عايز يقابلك.
قلت
قال ليه؟
قال
بيقول إن الموضوع وصل له وإنك عارف كل حاجة.
ابتسمت.
قلت
واضح إنه عرف.
قال
تروحله؟
قلت
لا.
خليه ييجي.
بعد ساعة
جرس البيت رن.
فتحت.
كان هو.
لوحده.
مفيش بدلته الغالية.
مفيش ابتسامته.
مفيش الناس حواليه.
كان لابس قميص عادي، ووشه مرهق.
دخل.
وقعد.
قلتله
تشرب حاجة؟
قال
لا.
قلت
تمام.
سكت.
وبعدين قال
إنت عارف؟
قلت
عارف إيه؟
قال
متعملش نفسك مش فاهم.
قلت
أنا مش بعمل نفسي.
قال
الدين.
قلت
آه.
سكت.
قال
إنت عرفت من إمتى؟
قلت
من تلات أسابيع.
وشه اتغير.
قال
وتلات أسابيع ساكت؟
قلت
آه.
قال
ليه؟
قلت
لأن الموضوع مش بتاعي.
قال
بس دلوقتي بتاعك.
قلت
ليه؟
قال
عشان أنت صاحب الجهة اللي اشترت الدين.
قلت
أنا شريك.
قال
يعني تقدر توقف التنفيذ؟
قلت
أقدر أتفاوض.
قال
محتاج إيه؟
بصيتله.
وقلت
أول حاجة
اعتذار لبنتي.
قال
أنا مستعد.
قلت
مش كفاية.
قال
أعمل إيه؟
قلت
تعترف لها إنك غلطت.
قال
حاضر.
قلت
تاني حاجة
العريس لازم يعرف الحقيقة.
قال
لا.
قلت
ليه؟
قال
ابني ملوش دعوة.
قلت
ابنك هيتجوز بنتي.
قال
وده ملوش علاقة بالشركة.
قلت
بل ليه علاقة.
لو الشركة وقعت، دي مشكلة.
ولو فضلت مخبي عليه، دي مشكلة أكبر.
قال
أنا خاېف عليه.
قلت
وأنا خاېف على بنتي.
سكت.
وبعدين قال
إنت عايز تدمرني.
قلت
لو كنت عايز أدمرك، كنت سبت الإجراءات تمشي من غير ما أقابلك.
قال
أمال عايز إيه؟
قلت
عايزك تفهم حاجة واحدة.
أنا سكت على إهانتك مش ضعف.
أنا سكت عشان بنتي.
لكن ماينفعش تستغل سكوتي وتفتكره عجز.
حط إيده على وشه.
وقال
أنا غلطت.
قلت
أيوه.
قال
وأنا مستعد أصلح.
قلت
يبقى نبدأ من الحقيقة.
قلتله
الشركة عندها فرصة.
بس مش بالطريقة القديمة.
قال
يعني إيه؟
قلت
إعادة هيكلة.
بيع أصول غير أساسية.
وقف تحويلات مش واضحة.
كشف كامل للحسابات.
وتوقيع شخص مستقل على القرارات المالية.
قال
ده معناه إني أفقد السيطرة.
قلت
أيوه.
قال
بس الشركة شركتي.
قلت
والديون دي ديونك.
سكت.
قلت
لو عايز تنقذ الشركة، هتتنازل عن جزء من السيطرة.
لو عايز تحافظ على صورتك قدام الناس، هتخسر الشركة.
اختار.
فضل ساكت وقت طويل.
وبعدين قال
والفرح؟
قلت
إيه ماله؟
قال
أنا أفسدته.
قلت
أيوه.
قال
وأنا عايز أصلح اللي حصل.
قلت
إزاي؟
قال
أعمل حفلة تانية.
ضحكت.
قلت
لا.
قال
ليه؟
قلت
لأن بنتي مش مشروع علاقات عامة.
سكت.
قلت
اللي حصل يتصلح باعتذار.
مش بقاعة أكبر.
ولا أكل أغلى.
ولا ناس أكتر.
قال
تمام.
بعدها بيوم
طلبت من بنتي والعريس يجوا عندي.
العريس كان متوتر.
أول ما دخل قال
بابا قاللي كل حاجة.
بصيتله.
قلت
وإنت؟
قال
أنا مش عارف أقول إيه.
قلت
قول الحقيقة.
قال
أنا غلطت.
قلت
أيوه.
قال
وأنا عارف إنك كنت ساكت طول السنتين اللي فاتوا ومخلي نفسك تبان فقير.
قلت
أنا ماخليتش نفسي أبين فقير.
أنا كنت عايش زي ما أنا.
هو اللي قرر من نفسه إن الجاكيت القديم معناه إن صاحبه فقير.
قال
أنا اتكسفت من نفسي.
قلت
كويس.
بس متفضلش طول عمرك مكسوف.
اتعلم.
بص لبنتي.
وقال
أنا آسف.
هي كانت ساكتة.
قال
أنا آسف عشان ضحكت عليك.
وآسف عشان خليتك تحسي إن أبوكي أقل مننا.
وأنا عارف إن ده مش حقيقي.
بنتي بصتله.
وقالت
أنا مش عايزاك تعتذر عشان بابا غني.
أنا عايزاك تعتذر عشان بابا إنسان.
العريس نزل عينه.
وقال
عندك حق.
أنا ساعتها حسيت إن بنتي كبرت.
مش لأنها اتجوزت.
لكن لأنها فهمت حاجة أنا حاولت أعلمها طول عمرها.
إن قيمة الإنسان مش في رصيده.
ولا في عربيته.
ولا في المكان اللي بيقعد فيه.
ولا في الناس اللي حواليه.
المهم هو أخلاقه لما محدش يكون محتاج منه حاجة.
بعد أسبوع
كان يوم الاتنين.
المحامي جه.
وتم الاجتماع.
أبو العريس وافق على إعادة الهيكلة.
الشركة اتراجعت حساباتها بالكامل.
اتضح إن جزء كبير من المشكلة كان سوء إدارة.
مش إفلاس زي ما الناس كانت فاكرة.
اتعمل اتفاق جديد.
الشركة فضلت واقفة.
بس أبو العريس ماعادش صاحب القرار الوحيد.
ولأول مرة
دخل ناس متخصصين يديروا الشركة بدل ما كل حاجة تبقى
في إيده.
وبعد الاجتماع، وقف قدامي.
قال
أنا خسړت جزء من شركتي.
قلت
بس أنقذت الباقي.




