قصص وروايات

رحت المستشفى أصغّر

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!
إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عندك أولاد؟ ورضعتي قبل كده؟
بصيت للدكتور اللي قاعد قدامي، وعضّيت على سناني من الغيظ.
يا دكتور زياد، إحنا كنا متجوزين سنتين، واتطلقنا من تلات شهور! هو إنت بجد محتاج تسألني الأسئلة دي؟
طليقي رفع عينه من على شاشة الكمبيوتر. ولسه، بكل أسف، وسيم بشكل يغيظ! حتى الكمامة البيضا اللي على وشه ماقدرتش تخبي ملامحه اللي كنت أعرفها كويس.
رد عليّا ببرود وهو بيبص في الملف اللي قدامه
يا مدام فريدة، إحنا دلوقتي في كشف طبي، وياريت تجاوبيني على الأسئلة عشان نقدر نحدد حالتك بشكل صحيح.
كنت على بُعد لحظة إني أخلع الشنطة من إيدي وأحدفه بيها في دماغه!
تلات شهور بس كانوا عدّوا على اليوم اللي طلبت فيه الطلاق من زياد الشناوي، طليقي.
زياد كان جرّاح تجميل شاطر جدًا، ومن أشهر الدكاترة في مجاله. من النوع اللي ممكن يفضل في المستشفى تلات أيام متواصلة، يجري عمليات ورا بعض، وبرغم التعب والسهر، إيده تفضل ثابتة وتركيزه مايتأثرش.
في يوم عيد جوازنا التاني، قررت أعمل له مفاجأة.
نزلت اشتريت كل الأكل اللي بيحبه، ووقفت في المطبخ بالساعات عشان أحضّر له عشا مميز بنفسي. رتبت السفرة، وشغلت إضاءة هادية، وحتى جبت له هدية كنت عارفة إنه نفسه فيها من زمان.
وبعد كل ده، قعدت مستنياه.
الساعة بقت تسعة بالليل.
وبعدين عشرة.
وبعدين حداشر.
وكل شوية كنت أمسك الموبايل وأبص عليه، يمكن يكون بعت رسالة يقول لي إنه جاي في الطريق.
لكن مافيش أي حاجة.
لحد ما الساعة عدّت نص الليل، وزياد لسه ما ظهرش.
كنت زعلانة، لكن حاولت أقنع نفسي إن أكيد فيه حالة طارئة في المستشفى، وإنه هيتصل أول ما يفضى.
قضيت باقي الليل على سرير في المستشفى، ومركّبالي محلول في إيدي، وكل شوية أبص على شاشة الموبايل.
كنت مستنية مكالمة واحدة بس.
مكالمة منه يسألني فيها أنا فين، أو حتى يقول لي إنه افتكر إن النهارده عيد جوازنا.
لكن الموبايل ما رنش ولا مرة.
ولا حتى رسالة واحدة وصلتني منه!
ولما خرجت من المستشفى ورجعت البيت مع أول ضوء للنهار، كنت حاسة إن جسمي كله مهدود، ووشي شاحب من التعب.
وفي نفس الوقت تقريبًا، زياد وصل البيت.
دخل وهو مرهق، ورمى نفسه على الكنبة، وغمّض عينيه كأنه مش قادر حتى يقف على رجليه.
والأغرب إنه ماخدش باله من وشي، ولا سألني كنت فين طول الليل، ولا حتى لاحظ إني تعبانة.
فضلت واقفة قدامه شوية، مستنية إنه يفتح عينه ويبص لي.
لكن لما لقيته مش مهتم، ماقدرتش أسكت.
قلت له بمرارة
هو إنت بقيت حتى مش بتبص في وشي؟
فتح عينه بالعافية، وبص لي للحظة قبل ما يرد
حقك عليّا يا فريدة، أنا مرهق جدًا.
بس كده!
حقك عليّا، أنا مرهق!
الكلمتين دول كانوا آخر نقطة في كوباية كانت مليانة من زمان.
ساعتها فهمت إني مهما استحملت، ومهما حاولت أراعي ظروف شغله، مش هقدر أغيّر الحقيقة أنا بالنسباله دايمًا حاجة ممكن يستغنى عنها لحد ما يفضى.
ولما صحي من النوم، لقى شنطتين السفر بتوعي محطوطين جنب باب الشقة.
بص للشنط، وبعدها بص لي باستغراب.
سألني
إيه الشنط دي؟
وقفت قدامه، وقلت له بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيتقطع
أنا عايزة أطلق.
كنت

مستنية منه أي رد فعل.
كنت مستنية إنه يسألني ليه، أو يعترض، أو حتى يتعصب ويقول لي إني بتسرع.
وفي جزء صغير جوايا، كنت مستنية إنه يقوم من مكانه، يمسك إيدي، ويقول لي إنه مش هيقدر يعيش من غيري.
كنت مستنية أي دليل يثبت إن ليا مكان في قلبه.
لكنه سكت شوية، وبعدها قال بكل هدوء
إنتِ مش بتسوقي، وأنا هوصّلك لبيت والدتك.
حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا.
حتى في اللحظة اللي كنت بعلن له فيها إني هسيب البيت وأخرج من حياته، كل اللي شاغل باله هو إني محتاجة حد يوصلني!
بصيت له پصدمة، وبعدها رديت
أنا طلبت عربية خلاص.
هز راسه وقال
وبس.
ماحاولش يمنعني، وماطلبش مني أفكر تاني، وماقالش حتى إنه ممكن يغيّر من نفسه.
وبعد فترة قصيرة، خلصنا إجراءات الطلاق، وكل واحد فينا راح لحاله.
عدّت تلات شهور، وبدأت أحاول أرتب حياتي من جديد.
وفي الفترة دي، قررت أعمل عملية تصغير للصدر.
حجم صدري الكبير كان مسببلي آلام مستمرة في الضهر والرقبة، وحتى أبسط التمارين الرياضية كانت بتتحول لعذاب. وبعد تفكير طويل، قررت أروح لدكتور متخصص وأعرف إذا كانت العملية مناسبة لحالتي.
ولأن آخر حاجة كنت عايزاها إني أشوف زياد تاني، اخترت مستشفى كبيرة في القاهرة، وكنت متأكدة إنه مش بيشتغل فيها.
حجزت ميعاد، وروحت في اليوم المحدد، وأنا متخيلة إن كل اللي هيحصل إني هقابل دكتور غريب، أشرح له مشكلتي، وأسمع منه تفاصيل العملية.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن المستشفى كانت لسه معيّنة زياد الشناوي رئيس لقسم جراحة التجميل!

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى