
سمعت هدى بتقول
أبيه… قبل ما تقرأ أكتر، لازم تعرف إن أختي طول عمرها كانت بتحاول تحميك.
رفعت عيني لها.
تحميني من إيه؟
هدى أشارت للمفتاح.
من اليوم اللي المفتاح ده هيفتح فيه الباب.
سألت
باب إيه؟
الرجل لأول مرة فقد ابتسامته.
وقال
باب موجود في بيتك من سنين…
ثم أضاف
وإنت عايش فيه من غير ما تعرف إنه موجود سكتُّ للحظات، وأنا لسه ماسك الورقة والمفتاح.
قلت للرجل
بيتنا؟ إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟
رد من غير ما يرمش
البيت اللي ساكن فيه
من سنين كان ملك أبوك قبل ما ېموت.
اتجمدت.
أبويا ماټ وهو سايب البيت ده لأمي.
هز رأسه.
دي الحكاية اللي اتقالتلك… لكن الحقيقة مختلفة.
مراتي قاطعته
كفاية يا سامح.
أول مرة أعرف اسمه.
بصيت لها
سامح مين؟
سامح ابتسم وقال
أخوها.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لمراتي، فهزت رأسها وهي بټعيط.
أيوه… سامح أخويا.
رجعت بصيت للصورة.
بس أنا عمري ما سمعت عنه!
سامح قال
لأن وجودي كان لازم يفضل سر.
هدى قربت من الترابيزة وقالت
وأنا عرفت من شهر بس.
سألتها
عرفتي إيه؟
قالت
إن أبويا قبل ۏفاته خبّى حاجة في البيت… وحذر أختي إنها ما تقولش لأي حد إلا لما ييجي الوقت المناسب.
قلت
حاجة إيه؟
سامح أشار للمفتاح.
المفتاح ده بيفتح صندوق.
فين الصندوق؟
بص لمراتي.
مراتي سكتت.
قلت لها
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
وفين؟
ردت بصوت منخفض
تحت السلم.
اتجهنا كلنا ناحية السلم.
مراتي وقفت عند آخر درجة، ورفعت قطعة خشب صغيرة كانت شبه جزء عادي من الأرضية.
ظهر تجويف ضيق.
لكن التجويف كان فاضي.
سامح انحنى وبص داخله، ثم وقف فجأة.
الصندوق اختفى.
هدى شهقت
مستحيل!
أنا بصيت لمراتي.
مين كان يعرف مكانه غيرك؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت خبطة قوية جاي من باب الشقة.
وبعدها مباشرة…
دخلت رسالة من رقم مجهول على تليفون هدى.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
لو فتحتوا الصندوق، هتعرفوا مين فيكم كان بيكدب من البداية.
وتحت الرسالة صورة حديثة جدًا…
لينا إحنا الأربعة واقفين قدام البيت.
والأخطر من كده…
الصورة كانت متاخدة من داخل بيتنا سامح فضل واقف مكانه، وبص للصورة اللي على تليفون هدى.
قال بهدوء
الصورة دي اتاخدت من جوه البيت من يومين.
قربت منه بسرعة
يعني حد كان جوه بيتنا؟
أيوه.
مراتي قالت وهي بتترعش
مش شرط يكون حد دخل… ممكن تكون كاميرا.
بصيت لها
كاميرا؟!
هدى فتحت تليفونها على الصورة وكبّرتها.
وفجأة ظهر في آخر الصورة انعكاس صغير في زجاج الشباك.
كان فيه شخص واقف في طرقة البيت.
لكن ملامحه مش واضحة.
سامح قال
ركزوا في إيده.
بصينا كلنا.
الشخص كان ماسك نفس المفتاح الصغير اللي لقيناه.
قلت
يعني الصندوق اتاخد من البيت؟
سامح هز رأسه.
لأ… الصندوق ما اتاخدش.
سألته
أمال فين؟
بص ناحية الحائط وقال
الصندوق عمره ما كان تحت السلم.
هدى شهقت
طب كان فين؟
سامح قرب من الحائط، وخبط عليه مرتين.
طلع صوت أجوف.
اتجمدنا كلنا.
قال
ورا الحيطة دي.
مراتي قربت منه وقالت
مستحيل… أنا عشت هنا سنين.
عشان كده بالذات اتخبى هنا.
بدأ سامح يدور بإيده على جزء معين من الحائط، لحد ما ضغط على نقطة صغيرة.
سمعنا صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك سنتيمترات.
ظهر تجويف مظلم.
وفي داخله…
كان فيه صندوق حديد صغير.
لكن قبل ما سامح يمد إيده ويطلعه، تليفون هدى رن.
رقم مجهول.
ردت وهي ساكتة.
جالها صوت رجل من الناحية التانية
لو فتحتوا الصندوق… هتعرفوا ليه أمك ماټت وهي خاېفة.
هدى شهقت
إنت مين؟
الصوت رد
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلنا ساكتين.
أنا بصيت للصندوق.
وسألت
هنفتحه؟
سامح قال
لازم.
لكن مراتي مسكت إيدي وقالت
استنى.
بصيت لها.
كانت بتبص للصندوق پخوف شديد.
وقالت
لأن اللي جواه… مش مجرد أوراق.
ثم همست
جواه سبب إن أبويا خبّى سامح عن الناس كل السنين دي الصندوق فضل قدامنا ثواني، ولا واحد فينا قدر يمد إيده عليه.
سامح قال
لازم نفتحه دلوقتي.
مراتي مسكت دراعه
لو فتحته، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
رد عليها
هي أصلًا عمرها ما كانت زي ما إحنا فاكرين.
مد إيده وفتح القفل.
غطاء الصندوق طلع بصعوبة، وظهر جواه ظرف أبيض، ودفتر قديم، ومفتاح تاني.
أنا مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.
فتحت




