
أخو جوزي عزمنا على الفطار انهارده رحنا أنا وجوزي وولادي، وخدنا معانا علبة حلويات. أول ما دخلنا مراته قالت ليه جايبين حلويات؟ إحنا مانعين السكر. جوزها أخدها من إيد جوزي وشكره، لكن هي كان واضح عليها إنها متضايقة شوية.
بعد شوية جه وقت تجهيز الفطار، فقمت أقول لها أساعدها، لكنها قالت إنها مش بتحب حد يدخل المطبخ بتاعى بعد كده حسيت إن المفروض أساعدها فدخلت تاني، وفي اللحظة دي ابني شد العصير ووقع على الأرض.
هنا حصلت مشكلة كبيرة
كانت الساعة تقترب من أذان المغرب، والشوارع في القاهرة تضج بالحركة والزحام المعتاد في رمضان. كنت أجلس في السيارة بجانب زوجي خالد، وخلفنا أطفالنا يضحكون بحماس. كنا في طريقنا لتلبية دعوة إسماعيل، شقيق خالد الأكبر، على الإفطار.
رغم صلة القرابة، إلا أن علاقتي ب نجوى، زوجة إسماعيل، كانت دائمًا يشوبها الحذر. هي امرأة تحب السيطرة، وتهتم بالتفاصيل لدرجة المرض. اشترينا علبة حلويات شرقية فاخرة من أحد المحلات الشهيرة، معتبرين أنها الهدية الأنسب لهذه المناسبة.
بمجرد أن فُتح الباب، وخطت أقدامنا الداخل، لم تكن الابتسامة هي أول ما استقبلنا، بل نظرة فاحصة من نجوى لعلبة الحلويات. وقبل أن ينطق خالد بكلمة ترحيب، قالت نجوى بحدة وجفاف ليه جايبين حلويات؟ إحنا مانعين السكر تمامًا في البيت ده، والولاد ماشيين على نظام غذائي صارم! حكايات رومانى مكرم
ساد
صمت محرج لثوانٍ، شعرت فيها برغبة في العودة من حيث أتيت. تدارك إسماعيل الموقف بسرعة، وتقدم بخطوات واسعة ليتناول العلبة من يد خالد وهو يبتسم بتكلف كتر خيركم يا جماعة، دي تنور السفرة، ما تشغلوش بالكم بكلام نجوى، هي بس خايفة على صحتنا زيادة.
انسحبت نجوى نحو المطبخ وهي تبرطم بكلمات غير مفهومة. حاولت أنا أن أكون بنت أصول، فتركت حقيبتي ودخلت خلفها المطبخ قائلة بابتسامة هادئة أساعدك في حاجة يا نجوى؟ السفرة ماشاء الله محتاجة إيد كمان.
التفتت إليّ وهي تمسك بسكين حاد وتقطع السلطة بعنف، وقالت دون أن تنظر لي محدش بيدخل مطبخي يا هند، أنا نظامي غير نظامك، ومش بحب حد يلخبط لي الدنيا.. اتفضلي ارتاحي مع جوزك.
خرجت وأنا أشعر بالإهانة، لكنني ضغطت على أعصابي من أجل صلة الرحم. ومع اقتراب الأذان ب 10 دقائق، شعرت بتأنيب الضمير؛ الأطباق كثيرة والروائح تشير إلى أصناف متعددة، فقلت لنفسي ربما كانت مضغوطة فقط. دخلت المطبخ مرة أخرى ب نية صافية لأحمل دورق العصير وأضعه على السفرة.
في تلك اللحظة، دخل ابني الصغير ياسين يركض خلف ابنة عمه، لم يرني وأنا أحمل الدورق الزجاجي الكبير المليء بعصير الكركديه المركز. اصطدم بي بقوة، فافلتت يدي، وهوى الدورق على الأرض لينفجر إلى ألف قطعة، ويتناثر العصير الأحمر القاني كأنه بركة من الدماء فوق سجاد المطبخ الأبيض البيج الذي تفتخر به نجوى دائمًا.
توقف الزمن للحظة. صرخة نجوى خرقت جدران البيت وهي تنظر للسجادة ثم تنظر لي ولابني بعيون تشتعل غضبًا. لم تكتفِ بالصراخ، بل اندفعت نحو ياسين وجذبته من ذراعه بعنف وهي تصيح إنتوا جايين تخربوا البيت؟! إيه القرف ده؟!
هنا، لم أتمالك نفسي. اندفعت نحوها وجذبت ابني من يدها، وارتفع صوتي لأول مرة في بيت سلفي سيبي الولد! السجادة تتغسل، لكن إيدك ما تلمسش ابني!
دخل خالد وإسماعيل المطبخ على صوت الصياح، ليجدوا المنظر كارثيًا عصير يغرق المكان، وشظايا زجاج في كل زاوية، ونجوى تنهار بالبكاء الهستيري وهي تشير إلى السجادة وتصرخ يا تطردهم من البيت دلوقتي يا إما مش هقعد فيها لحظة واحدة!
نظر إسماعيل لخالد بنظرة




