منوعات

اخت مراتي

بالساعات تحكي عن المدرسة وصاحباتها.
ومع مرور السنين، دخلت هدى الجامعة.
كبرت، واتغيرت ملامحها، وبقت بنت جميلة واثقة من نفسها، لكن بالنسبة لي فضلت دايمًا أخت مراتي الصغيرة.
كنت لما أعرف إنها جاية، أحرص أكون موجود عشان أوصلها أو أرجعها، خصوصًا إن الجامعة كانت بعيدة عن بيتهم.
وفي يوم، رجعت من شغلي بدري، لقيت مراتي واقفة في المطبخ ووشها متوتر.
قلت لها
مالك؟ في حاجة حصلت؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
هدى هتيجي عندنا النهارده… بس أنا عايزاك تعمل معايا معروف.
خير؟
بصتلي في عيني وقالت
مهما حصل، متسألهاش عن الورقة اللي هتجيبها معاها.
استغربت.
ورقة إيه؟
ردت بسرعة
قولتلك متسألش.
وسابتني ودخلت المطبخ.
وقفت مكاني وأنا بحاول أفهم.
ليه هدى جاية بورقة؟
وليه مراتي خاېفة إني أسأل عنها؟
بعد حوالي ساعة، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت هدى واقفة قدامي، لكن المرة دي كانت مختلفة تمامًا.
وشها شاحب، وإيديها بتترعش، وفي إيدها ظرف بني قديم.
ابتسمت بالعافية وقالت
أبيه… أختي موجودة؟
قلت
أيوه، ادخلي.
دخلت، وقبل ما تقفل الباب، بصت وراها في الشارع كأنها كانت خاېفة حد يكون بيتابعها.
وبمجرد ما دخلت الصالة، مراتي خرجت من المطبخ.
هدى مدت لها الظرف.
مراتي أخدته بسرعة وقالت
لقيتيه؟
هدى هزت رأسها.
أيوه… بس أنا قريته.
مراتي اتجمدت.
قريتيه؟!
هدى بصت لها پخوف وقالت
وكان لازم أعرف الحقيقة.
أنا كنت واقف بعيد، مش فاهم حاجة.
مراتي قربت منها وقالت بصوت واطي
إنتِ وعدتيني إنك مش هتفتحيه.
هدى ردت
وإنتِ وعدتيني إن الموضوع انتهى من زمان.
الجملة دي خلتني أتدخل.
قلت
موضوع إيه؟
الاتنين سكتوا.
هدى بصت لأختها، وأختها بصتلي.
ثواني طويلة عدت من غير ما حد يتكلم.
وبعدين هدى قالت
أبيه… أنت لازم تعرف حاجة.
مراتي صړخت فيها
هدى!
لكن هدى كملت
لأن اللي مكتوب في الورقة دي… له علاقة بيك أنت كمان.
حسيت إن الډم نشف في عروقي.
مديت إيدي ناحية الظرف وقلت
هاته.
مراتي وقفت بيني وبين هدى.
لا.
بصتلها باستغراب.
ليه؟
قالت وهي بتحاول تخبي ارتباكها
لأنك لو قريتها… حياتنا كلها هتتغير.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كلنا اتلفتنا.
الباب اتفتح…
ودخل شخص ما كناش متوقعين أبدًا إنه يظهر في الوقت ده.
أول ما هدى شافته، وقع الظرف من إيدها على الأرض.
وقالت بصوت مرتجف
إنت؟!
الرجل بص لنا كلنا، وبعدين قال جملة واحدة
الظاهر إنكم عرفتوا السر قبل ميعاده.
وساعتها فهمت إن الظرف ما كانش هو السر…
الظرف كان مجرد بداية الحكاية هدى بصت للرجل وكأنها شافت شبح قدامها، ورجعت خطوة لورا.
قالت بصوت متقطع
إنت المفروض تكون مېت!
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة وقال
دي أول حاجة لازم تتصلح يا هدى.
أنا بصيت لمراتي، لقيت وشها اتغير تمامًا.
قلت
حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟
مراتي قربت مني وقالت
ادخل أوضة الصالون واقفل الباب.
ليه؟
عشان الكلام اللي هيتقال دلوقتي مش لازم يسمعه حد.
الرجل قاطعها
بالعكس… المرة دي لازم يعرف كل حاجة.
مراتي بصتله پغضب
إنت مالكش حق!
رد بهدوء
أنا يمكن ما ليش حق في حاجات كتير… لكن ليّا حق في الحقيقة.
هدى كانت لسه واقفة مكانها، عينيها على الرجل.
سألت
إنت كنت فين كل السنين دي؟
الرجل ما ردش.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة.
أنا قربت أبص.
كانت صورة لمراتي وهي صغيرة جدًا…
وجنبها هدى…
وفي الخلفية كان واقف نفس الرجل.
لكن المفاجأة مش كانت في وجوده.
المفاجأة كانت في الشخص الرابع اللي ظاهر في الصورة.
شخص أنا أعرفه كويس جدًا.
بصيت للصورة مرة تانية، وحسيت إني مش قادر أصدق عيني.
قلت
دي أمي!
مراتي شهقت.
هدى غطت بوقها بإيدها.
أما الرجل فقال
أيوه… ودي مش أول مرة تجمعنا الأربعة.
سألته
يعني إيه؟
مد إيده ناحية الظرف وقال
افتحه.
مراتي حاولت تمنعه، لكنه قال
كفاية أسرار.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب قديم، وشهادة ميلاد، ومفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
أول سطر في الجواب كان كفيل إنه يخليني أنسى أتنفس
لو الجواب ده وصل ليك، يبقى الحقيقة أخيرًا خرجت من المكان اللي ډفناها فيه.
بصيت لمراتي.
الحقيقة إيه؟
ما ردتش.
قريت السطر اللي بعده…
وفجأة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى