
صوت نوال خرج من الموبايل واضح جدًا: بعد ما تسجلوا الجواز وتحطوا اسم مروان على الشقة… بعدها بشوية اعملي تنازل رسمي وخلي الشقة باسمه.
وش نوال اتسحب منه الدم.
مروان لف ناحيتها بصدمة.
التسجيل كمل: وبعد ما الموضوع يتم، إحنا كلنا هننقل عندكم.
يارا وقفته.
وبصت لهم: أكمل؟
نوال صرخت: إنتِ سجلتيلي؟!
يارا ردت: سجلت كل حاجة.
مروان حاول يتدارك الموقف: يارا، ماما كانت بتهزر.
يارا بصت للشنط اللي جنب رجلين أمه وأخته: ودي شنط هزار برضه؟
دنيا بسرعة حاولت تزق الشنطة وراها.
لكن خلاص.
كل حاجة كانت واضحة.
نوال فقدت أعصابها: أيوه! كنا هنعيش هنا! وإيه يعني؟ ابني هيتجوزك! يعني البيت يبقى بيت ابني!
يارا رفعت حاجبها: البيت باسمي.
وبعد الجواز كنتِ هتحطي اسم ابني!
مين قال؟
مروان صرخ: إنتِ وافقتي بنفسك!
يارا ابتسمت: كنت محتاجة أعرف هتوصلوا لفين.
الصمت رجع.
لأول مرة…
مروان بدأ يفهم.
اليومين اللي فاتوا.
موافقتها السهلة.
سكوتها.
عدم اعتراضها.
كل ده…
كان مقصود.
قال بصوت منخفض: إنتِ كنتِ بتستدرجينا؟
يارا ردت: لأ.
أمال إيه؟
كنت بسيبكم تتكلموا براحتكم.
وبصت لنوال: والطماع لما يطمن… بيحكي كل حاجة بنفسه.
نوال اندفعت ناحية الباب وهي بتصرخ: إنتِ قليلة الأدب!
مروان شدها.
لكن يارا كانت هادية.
قالت: وعلى فكرة، الكاميرا اللي فوق دماغكم سجلت ركل مروان للباب، وسجلت حضرتك وإنتِ بتقولي له اكسر الباب.
الأربعة رفعوا راسهم في نفس اللحظة.
دنيا شهقت.
حسين قال: كاميرا إيه؟
يارا أشارت لفوق.
الكاميرا كانت صغيرة جدًا.
مروان بص لها.
وبعدين بص ليارا.
لأول مرة من ساعة ما وصل…
الخوف ظهر في عينيه.
يارا قالت: الصوت والصورة بيتحفظوا على التخزين السحابي لحظة بلحظة. يعني حتى لو كسرتوا الكاميرا…
ابتسمت: التسجيل مش هيروح.
نوال بدأت تغير نبرتها فورًا: يا بنتي، إحنا عيلة واحدة… ليه نكبر الموضوع؟
يارا ضحكت: من دقيقتين كنتِ بتقولي لابنك يكسر بابي.
كنت متعصبة!
وأنا مش متعصبة خالص.
مروان قرب من الباب.
صوته بقى أهدى: يارا، إحنا بينا سنين.
كانت بينا.
هترمي كل ده علشان سوء تفاهم؟
يارا بصت له ثواني.
وبعدين قالت: مروان… لو كنت خدت مني فلوس، كنت ممكن أقول طمعت. لو كنت كذبت عليا مرة، كنت ممكن أقول غلطت. لكن إنت ما غلطتش مرة. إنت وعيلتك عملتوا خطة كاملة لحياتي من غير ما تسألوني.
صوتها فضل هادي: هتعيشوا في شقتي. أمك وأبوك ياخدوا أوضتي. أختك تاخد الأوضة التانية. أبويا وأمي اللي اشتروا الشقة يروحوا يأجروا بره. أسيب شغلي. أنقل الملكية باسمك.
وبعد كل ده…
ابتسمت بمرارة: إنت اللي محتاج تحس بالأمان.
مروان ماعرفش يرد.
يارا قفلت فتحة الباب.
لكن قبل ما تقفلها بالكامل قالت: عندكم دقيقتين تمشوا من قدام شقتي.
نوال صرخت: وإلا إيه؟!
يارا رفعت موبايلها: وإلا هطلب الشرطة وأقدم التسجيل كامل.
وسكتت لحظة: بما فيه محاولة كسر الباب.
وبعدين قفلت.
مروان وعيلته فضلوا بره حوالي دقيقة.
يارا كانت شايفاهم على الكاميرا.
نوال بتزعق.
دنيا بتعيط.
حسين بيحاول يهديهم.
ومروان واقف ساكت.
وفجأة، نوال قالت جملة خلت يارا توقف التسجيل وترجعه ثانيتين علشان تتأكد إنها سمعت صح.
نوال قالت لمروان: أنا قلتلك من الأول نسجل الجواز الأول وبعدها ناخد منها الشقة! إنت اللي استعجلت ووزعت المفاتيح!
مروان صرخ فيها: وطي صوتك يا ماما!
لكن فات الأوان.
الكاميرا سجلت.
يارا ابتسمت: الدليل رقم 2.
لكن اللي حصل بعد نص ساعة…
كان أغرب.
بعد ما العيلة كلها مشيت، يارا كانت بتجمع الأوراق علشان تنزل للمحامي.
فجأة…
موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت: ألو؟
صوت ست صغيرة، متردد، قال: حضرتك الآنسة يارا فؤاد؟
أيوه.
الست سكتت ثواني.
وبعدين قالت: أنا بشتغل مع مروان في نفس الشركة.
يارا ما اتكلمتش.
الست كملت: أنا آسفة إني بكلمك بالطريقة دي… بس في حاجة تخصك لازم تعرفيها قبل ما تقرري تعملي أي حاجة.
يارا قلبها انقبض: حاجة إيه؟
الست قالت: موضوع الشقة مش أول حاجة مروان حاول ياخدها منك.
يارا قامت من مكانها ببطء: تقصدي إيه؟
جاءها الرد: من حوالي شهرين، مروان قدم في الشركة صورة من عقد شقتك ضمن مستندات مالية خاصة بيه.
يارا حسّت إن نفسها وقف: عقد شقتي؟!
أيوه.
جابه منين؟
الست قالت بصوت أخفض: معرفش.
وبعدين أضافت الجملة اللي قلبت كل حاجة: لكن اللي أعرفه إن في ورقة موجودة في الملف… عليها توقيع باسمك.
يارا مسكت طرف الترابيزة: أنا ما مضيتش على أي ورقة
إليك الجزء الرابع من القصة بعد تنقيحه وحذف الكلمات والعبارات المذكورة:
عشان كده كلمتك.
لأن التوقيع اللي على الورقة…
شكله متزور.
الجزء الرابع: التوقيع المزور
يارا فضلت ماسكة طرف الترابيزة، والموبايل على ودنها.
الجملة الأخيرة كانت بتتردد في دماغها:
التوقيع اللي على الورقة… شكله متزور.
قالت بصوت منخفض: إنتِ اسمك إيه؟
ترددت الطرف الآخر قليلاً وقالت: اسمي نهى… نهى سامي.
وإنتِ بتشتغلي مع مروان فين بالظبط؟
في الإدارة المالية. أنا مسؤولة عن مراجعة جزء من ملفات الموظفين المتعلقة بالقروض والتسهيلات البنكية.
يارا حست إن الموضوع أخطر مما كانت متخيلة: مروان استخدم عقد شقتي في قرض؟
نهى سكتت ثواني: مش هقدر أقول التفاصيل في التليفون.
ليه؟
لأن الملف ده المفروض سري… ولو عرف إني كلمتك ممكن أخسر شغلي.
يارا قالت فورًا: نتقابل.
فين؟
أي مكان عام تختاريه.
نهى فكرت شوية: في كافيه جنب الشركة الساعة واحدة؟
هكون هناك.
وقبل ما تقفل، نهى قالت: يا آنسة يارا…
نعم؟
لو عندك أصل عقد الشقة أو أي أوراق ملكية… ماتديهالوش مهما حصل.
يارا ردت: اطمني.
وبصت للملف اللي على الترابيزة: مش هياخد مني ورقة واحدة.
الساعة واحدة إلا خمس دقايق، يارا كانت قاعدة في آخر ترابيزة في الكافيه.
بعد حوالي عشر دقايق دخلت بنت في أوائل التلاتينات، لابسة لبس رسمي وماسكة شنطة لابتوب.
لفت بعينيها في المكان.
يارا رفعت إيدها.
نهى قربت وقعدت قدامها، وكان واضح عليها التوتر.
قالت: أنا مش عارفة إذا كان اللي بعمله ده صح ولا لأ.
يارا ردت: لو في حد استخدم اسمي وتوقيعي من غير علمي، يبقى إنتِ بتعملي الصح.
نهى فتحت شنطتها، طلعت موبايلها وقالت: أنا ماقدرتش أطلع نسخة من الملف، لأن كل حاجة بتتسجل عندنا.. لكن صورت الصفحة دي لما شكيت في الموضوع.
حطت الموبايل قدام يارا.
يارا قربت الصورة.
في البداية ما فهمتش، لكن بعد ثواني… وشها اتغير.
اسمها مكتوب بالكامل: يارا فؤاد عبد الرحمن.
رقم الشقة.
العنوان.
وبيانات الملكية.
وفي آخر الورقة… توقيع باسمها.
يارا فضلت باصة له. الشكل قريب فعلًا من توقيعها، لكن مش توقيعها.
قالت: ده مزور.
نهى هزت راسها: أنا شكيت لأن مروان قدم الورقة بنفسه، ولما الموظف سأله صاحبة العقار فين، قال إنك خطيبته وإنك موافقة.
يارا رفعت عينيها: موافقة على إيه؟
نهى قربت منها وقالت: إنه يستخدم الشقة كضمان ضمن ملف تمويل.
يارا اتجمدت: ضمان؟!
أيوه.
تمويل بكام؟
نهى بصت حواليها قبل ما تقول: حوالي مليون ونص جنيه.
يارا ما ردتش، فنهى كملت بسرعة: الطلب لسه ما اكتملش، لأن الإدارة القانونية طلبت مستندات أصلية وإقرار موثق منك شخصيًا.
يارا أخدت نفس طويل. يعني مروان ماكانش بس عايز يحط اسمه على الشقة، كان بالفعل بدأ يستخدمها كأنها ملكه!
سألت: التمويل ده علشان إيه؟
نهى قالت: في الملف مكتوب مشروع تجاري.
مشروع إيه؟
شركة استيراد صغيرة ناوي يفتحها مع شخص تاني.
يارا ضيقت عينيها: مين الشخص التاني؟
نهى قلبت في الصور، وبعدين وقفت عند اسم ومدت لها الموبايل.
يارا قرأت: الشريك حسين محمود الشناوي.
أبو مروان.
يارا ضحكت ضحكة قصيرة مافيهاش ذرة فرح: طبعًا.. الأب والابن يفتحوا مشروع بضمان شقتها هي.
نهى قالت: في حاجة تانية.
يارا رفعت عينيها: إيه؟
من أسبوع تقريبًا، مروان كان متخانق مع حد في مكتبه.
مين؟
معرفش، لكن سمعته بيقول له استنى بس لما الجواز يتم، بعدها كل حاجة هتبقى أسهل.
يارا ما اتفاجئتش. دلوقتي كل قطعة بدأت تدخل مكانها؛ إصرارهم على تسجيل الجواز، إصرار مروان إنها تجيب أوراق الشقة في نفس اليوم، إضافة اسمه للملكية، وبعدها نقل الشقة بالكامل باسمه. الموضوع ماكانش مجرد رغبة نوال إنها تسكن في أوضة النوم الرئيسية، كان في خطة مالية كاملة.
يارا قالت: نهى، ممكن تبعتيلي الصورة دي؟
نهى اترددت: أنا خايفة.
يارا ما ضغطتش عليها وقالت: تمام، ماتبعتيش حاجة، بس لو الموضوع وصل لتحقيق رسمي، هل هتقولي اللي شفتيه؟
سكتت نهى فترة ثم هزت راسها: هقول الحقيقة.
بعد ساعة… كانت يارا قاعدة للمرة التانية قدام المحامي شريف منصور، حكتله كل حاجة وشريف كان ساكت.
لما خلصت، شال نضارته وحطها على المكتب وقال: كده الموضوع اتغير تمامًا.
يعني إيه؟
يعني إحنا مبقيناش بنتكلم عن خطيب طماع وأهل متدخلين في حياتك، إحنا بنتكلم عن احتمال تزوير توقيع، واستخدام مستندات ملكية بدون إذن، ومحاولة الحصول على تمويل بناءً على بيانات غير صحيحة.
يارا سألته: أعمل إيه؟
أول حاجة، نثبت رسميًا إنك لم توقعي على أي إقرار متعلق بالتمويل ده، وبعدها نتحرك قانونيًا بالطريقة الصحيحة ونطلب فحص المستندات والتوقيع من الجهات المختصة.
يارا هزت راسها وقالت: ولو مروان عرف إن نهى كلمتني؟




