
ماتذكريش اسمها له نهائيًا.. والأهم، من اللحظة دي ما تقابليش مروان لوحدك.
يارا ضحكت بمرارة: بعد اللي عرفته، مش عايزة أشوف وشه أصلًا.
في نفس اللحظة تقريبًا، كان مروان قاعد في بيت أهله، نوال ماشية في الصالة رايح جاي وهي مولعة: البنت دي لازم تتربى!
دنيا كانت قاعدة على الكنبة ولسه زعلانة على أوضتها: أنا من الأول ماحبتهاش.
حسين كان الوحيد الساكت، وفجأة بص لمروان وقال: المهم دلوقتي… ورق الشقة فين؟
مروان رفع عينيه: معاها.
ضرب حسين كف بكف: يعني إحنا عملنا كل ده وفي الآخر الورق معاها؟!
قالت نوال: ما أنت كنت مستعجل! قلتلك اتجوزها الأول!
انفجر مروان: كفاية بقى!
قام من مكانه وقال: أنا هحل الموضوع.
إزاي؟
مسك مروان مفاتيح عربيته: يارا عصبية دلوقتي، يومين وتهدى.
ضحكت نوال بسخرية: بعد التسجيل اللي عملتهولنا؟
وقف مروان عند الباب وقال: هي بتحبني.
بصتله نوال: متأكد؟
مروان ما ردش، ولأول مرة السؤال نفسه خوّفه.
يارا رجعت شقتها حوالي الساعة خمسة، قفلت الباب كويس، فتحت التطبيق وراجعت تسجيلات الكاميرات ومافيش حاجة غريبة.
دخلت المطبخ وعملت لنفسها قهوة، ولكن قبل ما تشرب أول رشفة… جرس الباب رن.
بصت للموبايل، الكاميرا الخارجية أظهرت مروان لوحده وفي إيده بوكيه ورد كبير.
فضلت يارا مكانها.
رن مروان الجرس تاني، وقال ناحية الباب: يارا… أنا عارف إنك شايفاني.
ما ردتش.
جاي أتكلم بس.. مش هزعق ومش هعمل مشاكل.
يارا فتحت الاتصال الصوتي من الكاميرا: قول اللي عندك.
اتفاجئ مروان لما سمع صوتها وبص للكاميرا: هنفضل نتكلم كده؟
أيوه.
يارا، إحنا مش أغراب.
بالنسبة لي بقينا أغراب.
سكت مروان، وبعدين رفع الورد وقال: أنا آسف.
يارا تقريبًا ضحكت: على إيه بالظبط؟
على موضوع المفاتيح.
بس؟
اتوتر مروان: وعلى كلام ماما.
بس؟
عقد مروان حاجبيه: تقصدي إيه؟
قربت يارا الموبايل منها: مفيش.
أخد مروان نفس وقال: بصي، أنا غلطت لما عملت نسخ من المفاتيح من غير ما أقولك.. تمام، وماما زودتها في الكلام.. تمام، وأنا مستعد أصلح كل حاجة.
إزاي؟
حس مروان إن الباب بدأ يتفتح له فقال بسرعة: ننسى اللي حصل، ونروح بكرة نسجل الجواز.
يارا سكتت.
كمل مروان: ومش لازم موضوع إضافة اسمي للشقة يحصل دلوقتي.
دلوقتي… الكلمة علقت في دماغها. مش مش عايز اسمي في الشقة، لكن… مش لازم دلوقتي.
قالت: وبعد الجواز؟
نبقى نتفاهم.
ابتسمت يارا: ماشي.
نور وش مروان: يعني إيه؟
يعني سمعتك.
طب افتحي نتكلم.
لأ.
اختفت ابتسامته: ليه؟
لأني تعبانة.
طيب بكرة أكلمك؟
براحتك.
وققبل ما تقفل الاتصال، قال مروان: يارا.. ورق الشقة معاكي في البيت؟
سكتت يارا ثانية، اتنين، تلاتة، ثم قالت: ليه؟
اتلخبط مروان: ولا حاجة… بس بطمن.
بتطمن على إيه؟
أصل… بعد موضوع النهارده، خفت تكوني سبتي الورق عند المحامي أو حاجة.
ابتسمت يارا. دلوقتي بقى واضح؛ الورد، الاعتذار، الحب، كلهم كانوا مجرد مقدمة للسؤال الحقيقي: ورق الشقة فين؟
قالت: تصبح على خير يا مروان.
وقفلت الاتصال.
فضل مروان واقف قدام الباب حوالي دقيقة، رمى بوكيه الورد على الأرض، وشتم بصوت منخفض بينما الكاميرا سجلت كل حاجة، وبعدين مشي.
في الليلة دي، يارا ما نامتش بدري، كانت بتراجع على اللابتوب كل الصور والرسايل والتسجيلات، وفتحت فولدر جديد سمته “مروان الشناوي” وحطت جواه كل حاجة.
وفجأة… افتكرت حاجة؛ من حوالي شهرين، مروان كان عندها في الشقة، وطلب منها يستخدم اللابتوب علشان يطبع ورقة، وهي سابته لوحده في أوضة المكتب حوالي نص ساعة، وفي نفس الأوضة كان موجود درج فيه صور من أوراق ملكية الشقة.
دق قلب يارا أسرع، فتحت الصور القديمة على موبايلها وبدأت تدور لحد ما لقت صورة كانت واخداها بالصدفة في اليوم ده.
مروان ظاهر في الخلفية واقف عند المكتب، والدرج مفتوح.
قربت يارا الصورة وفضلت باصة لها، وهمست: إنت خدت الورق يومها…
وفجأة الموبايل رن. رقم نهى.
ردت يارا بسرعة: ألو؟
لكن صوت نهى المرة دي كان مرعب: يارا… مروان عرف إن حد فتح ملف التمويل النهارده.
قامت يارا من مكانها: عرف إزاي؟
معرفش، بس الإدارة بعتتله استفسار رسمي عن بعض المستندات.
طيب اهدي.
قالت نهى بسرعة: في حاجة أهم.
إيه؟
أنا رجعت راجعت الملف كله قبل ما أمشي.. الورقة اللي عليها توقيعك مش المستند الوحيد.
إليك الجزء الأخير من القصة بعد حذف الجملة المذكورة وتعديل السياق لتكون السردية متصلة ومخلوة من أي كلمات مخالفة:
في إيه تاني؟
في صورة بطاقة شخصية باسمك.
طبيعي، هو كان عنده صورة بطاقتي علشان تجهيز ورق الجواز.
لأ يا يارا…
صوت نهى بقى أوطى.
المشكلة مش في صورة البطاقة.
أمال في إيه؟
نهى قالت: في الملف توكيل باسمك لمروان.
يارا اتجمدت تمامًا.
توكيل إيه؟
توكيل بيديله صلاحية يتصرف نيابة عنك في إجراءات تخص الشقة.
يارا حسّت الډم بينسحب من وشها، وقالت ببطء: أنا عمري ما عملتله توكيل.
نهى ردت: عارفة.
عرفتي منين؟
لأن تاريخ التوكيل…
سكتت نهى.
ماله التاريخ؟
التاريخ المكتوب عليه من تلات أسابيع.
يارا قالت: وإيه المشكلة؟
نهى ردت بالجملة اللي خلت يارا تقف مكانها مش قادرة تنطق: لأن المكان المكتوب إن التوكيل اتعمل فيه… حسب البيانات الموجودة في الملف، إنتِ حضرتي بنفسك ووقعتي قدام الموظف.
يارا همست: مستحيل.
ليه؟
يارا بصت على تقويم الموبايل، رجعت بالتاريخ تلات أسابيع وعينيها اتسعت، لأن اليوم ده…
سكتت لحظة وقالت: أنا ماكنتش في القاهرة أصلًا.
كنتِ فين؟
كنت في إسكندرية مع أهلي من قبلها بيومين.
سكتت نهى، لكن يارا كملت: وعندي حجز الفندق، وفواتير، وصور، وكاميرات الفندق نفسها تقدر تثبت إني كنت هناك.
ولأول مرة من بداية المكالمة، صوت نهى هدي: يبقى عندك دليل قوي.
يارا بصت قدامها: لو التوكيل فعلًا موجود… ولو هي كانت على بعد أكتر من ميتين كيلو وقت تحريره… يبقى الموضوع مش مجرد توقيع اتقلد على ورقة، في حد ساعد مروان، حد قدر يطلع مستند رسمي باسمها من غير وجودها.
يارا سألته: نهى، اسم الجهة اللي مكتوب إنها أصدرت التوكيل إيه؟
نهى قرأت الاسم من قدامها، يارا كتبته وبعدين سألت: ورقم التوكيل؟
نهى ادتهولها، فكتبته هي كمان.
قفلت المكالمة، وفي أقل من دقيقة كانت بتتصل بالمحامي شريف.
رد عليها وهو مستغرب: يارا؟ الساعة قربت على 11… حصل إيه؟
قالت: أستاذ شريف…
نعم؟
الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.
إزاي؟
بصت يارا لرقم التوكيل المكتوب قدامها وقالت: في توكيل باسمي لمروان أنا ماعملتوش.
سكت شريف، واختفت تمامًا نبرة الهدوء من صوته: متأكدة؟
وعندي دليل إني يوم التاريخ المكتوب عليه كنت في محافظة تانية.
استمر الصمت ثانيتين، ثم قال شريف بجدية: ماتكلميش مروان في الموضوع.
حاضر.
وماتقوليش لأي حد إنك عرفتي بالتوكيل.
ليه؟
رد شريف: لأن لو اللي بتقوليه صحيح… إحنا محتاجين نعرف مين اللي ساعده يطلعه.
بصت يارا ناحية باب شقتها، وفجأة فهمت إن المعركة اللي كانت فاكرة إنها انتهت لما فسخت الجواز… كانت لسه بتبدأ.
لكن في اللحظة دي، تطبيق الكاميرات بعت لها إشعارًا: تم رصد حركة أمام باب الشقة.
يارا اتجمدت، فتحت البث المباشر، الممر كان شبه فاضي، ومفيش مروان ولا نوال ولا حد من عيلته.
لكن كان في راجل غريب واقف قدام شقتها، لابس كاب نازل على وشه وفي إيده شنطة أدوات صغيرة.
الراجل بص يمين وشمال، وبعدين قرب من الكالون الجديد، وطلع أداة معدنية رفيعة من الشنطة وبدأ يدخلها جوه القفل.
يارا قلبها دق پعنف، وفي نفس اللحظة… موبايل الراجل نور في إيده، والكاميرا قدرت تلقط اسم المتصل على الشاشة للحظة واحدة: مروان.
الجزء الخامس والأخير: المفتاح اللي قفل عليهم كل الأبواب
يارا فضلت باصة لشاشة الموبايل، اسم مروان ظهر على شاشة تليفون الراجل اللي واقف قدام باب شقتها لثانيتين… لكن الثانيتين كانوا كفاية.
الراجل رفض المكالمة بسرعة، ورجع يحاول يدخل الأداة المعدنية في الكالون.
يارا ما صرختش، ما فتحتش الباب، وما حاولتش تواجهه، وأول حاجة عملتها إنها ضغطت تسجيل شاشة وبعدها اتصلت بالمحامي شريف.
أستاذ شريف، في حد بيحاول يفتح باب شقتي دلوقتي.
تغير صوت شريف فورًا: إنتِ جوه؟
أيوه.
اقفلي على نفسك وما تفتحيش مهما حصل، وكلمي الشرطة فورًا.
يارا قفلت واتصلت بالشرطة، أدتهم العنوان وقالت بوضوح إن في شخص غريب بيحاول فتح باب شقتها بأدوات، وإن كاميرات المراقبة بتسجل كل شيء.
رجعت للبث المباشر، الراجل بدأ يتوتر وكل شوية يبص للسلم، وبعدين موبايله رن تاني والمرة دي رد.
علت يارا صوت التسجيل من التطبيق، وصوت الراجل كان منخفض: الكالون مش عادي يا باشا.
سكت وهو بيسمع، وبعدين قال: لا، ماينفعش أكسره… الصوت هيجيب العمارة كلها.
يارا قلبها بدأ يدق أسرع، والراجل كمل: أنا بحاول، بس حضرتك قلتلي إن المفتاح القديم هيساعدني.
سكت شوية وقال: خلاص يا أستاذ مروان… هجرب آخر مرة.
ابتسمت يارا، مش بس الاسم ظهر على الشاشة، الراجل بنفسه قال: يا أستاذ مروان.
التسجيل بقى أثقل من الدهب، وفجأة سمع الراجل صوت حركة جاية من ناحية السلم، لم أدواته بسرعة وحاول يمشي، لكن قبل ما يوصل للأسانسير كانت رجال الشرطة وصلت: استنى عندك!
جري الراجل ناحية السلم، لكن اتلحق قبل ما ينزل دورين.
بعد أقل من ساعة، كانت يارا قاعدة بتحكي كل اللي حصل وقدمت تسجيلات الكاميرات والفيديو والصوت وصورة ظهور اسم مروان على شاشة تليفون الراجل.
في الأول أنكر الراجل وقال إنه فني أقفال وإن حد طلبه يصلح كالون، لكن لما اتسأل: فين صاحبة الشقة اللي طلبتك؟ ماعرفش يرد، ولما عرف إن الكاميرا سجلت مكالمته بدأ كلامه يتغير، وفي الآخر اعترف إن شخص اسمه مروان كلمه وقاله إنه صاحب الشقة وإن خطيبته غيرت الكالون بعد خلاف عائلي وإن في أوراق مهمة جوه لازم يجيبها.
أوراق مهمة.. أول ما يارا سمعت الكلمة فهمت، مروان ماكانش باعت الراجل علشان يسرق دهب ولا فلوس، كان عايز أوراق الشقة، يمكن لأنه عرف إن ملف التمويل اتفتح وإن التوكيل المزور ممكن يتكشف.
الصبح، اتصل مروان بيارا 17 مرة وما ردتش، فبعت: يارا، لازم نتكلم، الراجل اللي جه عندك أنا معرفوش، ماتصدقيش أي كلام يتقال، وبعدها: إحنا مهما حصل كان بينا عشرة.
قرأت يارا الرسالة الأخيرة وضحكت.. عشرة؟! من ساعات كان باعت حد يفتح شقتها من وراها.
عملت سكرين شوت وضافته للفولدر، وبعدها عملت له بلوك المرة دي بلا رجعة.
الساعة عشرة الصبح، يارا وشريف كانوا قدام الجهة المختصة علشان يتأكدوا من موضوع التوكيل، وكانت يارا متوقعة إنهم يقولوا إن الورقة كلها مزورة، لكن اللي اكتشفوه كان أغرب؛ رقم التوكيل حقيقي والرقم موجود فعلًا والتاريخ صحيح، لكن اسم صاحب التوكيل الأصلي مش يارا!
بص شريف للموظف وقال: يعني إيه؟
راجع الموظف البيانات مرة تانية وقال: الرقم ده خاص بتوكيل صادر من شخص تاني تمامًا.
فهم شريف فورًا: النسخة الموجودة في ملف مروان متلاعب فيها، أخدوا بيانات توكيل حقيقي وغيروا الاسم والبيانات والصورة.
سألت يارا: مين يقدر يعمل حاجة زي دي؟
رد شريف: حد عنده نموذج رسمي قديم، أو حد فاهم كويس جدًا شكل المستندات.
افتكرت يارا حاجة وقالت: مروان عنده ابن خال شغال في مكتب خدمات قانونية وعقارية.
بصلها شريف: اسمه؟
تامر.
بعد يومين، وصل الخيط لتامر، وفي البداية أنكر كل شيء، لكن لما اتواجه بالمستندات والرسائل انهار.
والمفاجأة؟ تامر قال إن مروان هو اللي طلب منه يعمل نسخة مؤقتة علشان ملف التمويل وقال له: إحنا هنتجوز بعد كام أسبوع، ويارا أصلًا موافقة ودي مجرد إجراءات لحد ما نطلع الورق الأصلي.
لكن المفاجأة الأكبر إن تامر احتفظ برسائل مروان، وفي واحدة منها مروان كاتب بالحرف: خلصه بأي طريقة، المهم التمويل يتحرك قبل ما يارا تعرف.
يارا لما شافت الرسالة ماحستش پصدمة، كانت وصلت لمرحلة إن مفيش حاجة مروان يعملها ممكن تفاجئها، لكن شريف أشار لرسالة تانية وقال: بصي دي.
قرأت يارا وكانت من حسين أبو مروان لتامر: أول ما الفلوس تنزل، هنرجعلك حقك وزيادة، البنت بعد الجواز مش هتقدر تعمل حاجه.
رفعت يارا عينيها وقالت: يعني حسين كمان كان عارف، الخطة ماكانتش خطة مروان لوحده، الأب كان شريك.
أما نوال فكانت لسه فاكرة إن المصېبة ممكن تتحل بالخناق، راحت بيت أهل يارا وخبطت الباب پعنف ففتحت أم يارا، ودخلت نوال تقريبًا وهي بتصرخ: بنتك عايزة تحبس ابني!
بصتلها أم يارا بهدوء: ابني إيه؟
مروان! خطيب بنتك!
جاء صوت يارا من جوه: خطيبي السابق.
اتجمدت نوال، وخرجت يارا من الصالة وكانت واقفة جنب أبوها، ولأول مرة من بداية الأزمة حكت لأهلها كل حاجة كانت مخبياها في الأول علشان ما تقلقهمش، لكن بعد موضوع التوكيل ما بقاش ينفع.
بدأت نوال ټعيط: يا يارا، ده كان هيبقى جوزك!
قالت يارا: عارفة.
يعني عايزة تضيعي مستقبله؟
بصتلها يارا باستغراب: أنا؟!
أمال مين؟!
قربت منها يارا وقالت: أنا اللي زورت توقيعي؟
سكتت نوال.
أنا اللي استخدمت شقتي في ملف تمويل من غير علمي؟
تغير وش نوال.
أنا اللي بعت راجل يحاول يفتح باب شقتي؟
مروان ماكانش يقصد!
ضحكت يارا: الغريبة إن كل حاجة ابنك بيعملها مايقصدهاش.
تدخل أبوها لأول مرة وقال لنوال: اتفضلي بره بيتي.
حتولت نوال تتكلم: يا حاج، إحنا كنا هنبقى نسايب!
رد عليها: الحمد لله إننا ما بقيناش.
لكن الضْرْبَة الأخيرة لعيلة الشناوي جت من المكان اللي ماكانوش متوقعينه؛ الشركة اللي مروان شغال فيها فتحت تحقيق داخلي بعد ظهور التلاعب في المستندات المستخدمة في ملف التمويل، ومع التحقيق ظهرت مخالفات تانية، مروان كان مستخدم صفته الوظيفية في تسهيل بعض الإجراءات، وحسين كان مقدم بيانات غير دقيقة عن المشروع.
توقف ملف التمويل بالكامل، وتوقف مروان عن العمل لحين انتهاء التحقيق.
أما تامر، فلما عرف إن الموضوع بقى جد قرر يسلم كل الرسائل اللي عنده علشان يثبت دوره الحقيقي ومايشيلش القضية لوحده؛ رسالة وراء رسالة، وتسجيل وراء تسجيل، وكل واحد بدأ يرمي المسؤولية على التاني:
قال مروان: أبويا هو اللي اقترح التمويل.
وقال حسين: مروان هو اللي قال إن يارا موافقة.
وقال تامر: أنا اتقال لي إنهم هيتجوزوا وإن الورق مجرد إجراء مؤقت.
ونوال؟ قالت: أنا ست كبيرة وما بفهمش في الحاجات دي.
لكن تسجيلها وهي بتقول: نسجل الجواز الأول وبعدها ناخد منها الشقة، كان موجود، وواضح، ومحفوظ.
عدى حوالي شهرين، و Como كانت يارا خارجة من شغلها لما لقت دنيا واقفة مستنياها. أول ما شافتها يارا وقفت، قربت منها دنيا لكن شكلها كان مختلف، مفيش غرور ومفيش هزار، وقالت: ممكن خمس دقايق؟
ردت يارا: لو جاية علشان مروان، وفري وقتك.
هزت دنيا راسها: مش جاية علشانه.
سكتت وبعدين طلعت حاجة من شنطتها: مفتاح… المفتاح القديم بتاع الشقة، ومدته ليارا وقالت: جيت أرجعهولك.
بصت يارا للمفتاح: مالوش لازمة.
نزلت دنيا إيدها وقالت: عارفة.. أنا كنت غبية.
ما ردتش يارا، فكملت دنيا: ماما كانت بتفهمني إن ده طبيعي… وإن شقة مرات أخويا تبقى بيتنا.
وإنتِ صدقتي؟
أيوه.
لمعت دموها وقالت: لما التحقيق بدأ، عرفت حاجات أنا نفسي ماكنتش أعرفها.
ضيقت يارا عينيها: زي إيه؟
قالت دنيا: مروان كان مخطط بعد التمويل يبيع نصيبه في المشروع وياخد الفلوس ويسافر.
اتفاجئت يارا لأول مرة: ويسيبكم؟
ضحكت دنيا بمرارة: كلنا.. حتى ماما وبابا.
فهمت يارا المفارقة؛ العيلة اللي كانت متحدة علشان تستولي على بيتها، كان كل واحد فيها مستعد يبيع التاني أول ما الفلوس تدخل إيده.
حطت دنيا المفتاح على سور صغير جنبهم وقالت: أنا آسفة.. ومشيت.
بصت يارا للمفتاح وما أخدتوش وسابته مكانه، لأنه فعلًا ما بقاش له أي قيمة.
بعد ست شهور، الشقة اتغيرت تمامًا، شالت يارا ورق الحيطة الرمادي اللي دنيا كانت عايزة تغيره للوردي، لكنها ماعملتوش وردي واختارت اللون اللي هي بتحبه، وغيرت الأثاث وعملت أوضة المكتب أكبر، أما أوضة النوم الرئيسية ففضلت أوضة نومها.
أبوها وأمها كانوا بييجوا كل جمعة يتغدوا معاها، وفي يوم وهي بتحط الأكل على السفرة، أبوها بص حواليه وقال: البيت بقى أحلى.
ابتسمت يارا: علشان بقى بيتي فعلًا.
قالت أمها: ما هو كان بيتك من الأول.
هزت يارا راسها: على الورق آه.. بس أنا اللي كنت ناسية.
أما مروان، فآخر مرة حاول يتواصل معاها كانت من رقم جديد؛ بعت رسالة طويلة فيها اعتذار وندم وذكريات وصور قديمة، وفي آخر الرسالة كتب: أنا خسړت كل حاجه يا يارا.
قرأت يارا الجملة وفضلت باصة لها شوية، وبعدين كتبت رد واحد: لأ يا مروان.. إنت ما خسرتش حاجتك، إنت بس فشلت تاخد حاجة عمرها ما كانت بتاعتك.
بعتت الرسالة وعملت بلوك، بعدها قامت ناحية الشباك، نفس المكان اللي وقفت فيه يوم شافت صورة الخمس مفاتيح لأول مرة.
القاهرة تحتها مليانة أنوار زي يومها، لكن يارا نفسها ما بقتش نفس البنت؛ زمان كانت فاكرة إن الحفاظ على الحب معناه إنها تتنازل وتعدّي وتسكت وتدي فرصة ورا فرصة، ودلوقتي فهمت الفرق، الحب ممكن يخليك تشارك حياتك مع حد، لكن ماينفعش يخليك تتنازل عن حقك في حياتك.
وفجأة جرس الباب رن. بصت يارا تلقائيًا للموبايل وفتحت الكاميرا؛ أبوها وأمها واقفين بره وأمها ماسكة صينية أكل كبيرة.
ضحكت يارا، قامت وفتحت الباب فقالت أمها: إيه يا بنتي؟ هنفضل واقفين بره كتير؟
وسعت يارا الباب: البيت بيتكم.
ضحك أبوها: متأكدة؟ ولا محتاجين مفاتيح؟
بصتله يارا ثانيتين وبعدين اڼفجرت في الضحك: لأ يا بابا.
خدت الصينية من أمها وقالت: الناس اللي ليهم مكان حقيقي في البيت… مش محتاجين يسرقوا مفتاحه.
دخلوا، وقفلت يارا الباب وراهم.
وعلى الكومودينو جنب المدخل، كان موجود مفتاح واحد احتياطي، مفتاح جديد تمامًا حطته يارا في إيد أمها.
بصتلها أمها باستغراب: إيه ده؟
ابتسمت يارا: ده مفتاح بيت بنتك.. خليه معاكي.
حضنتها أمها، ويارا لأول مرة من شهور حست إن الشقة رجعت مكان أمان.
أما الخمس مفاتيح القديمة اللي مروان وزعها بكل غرور على أهله، فما بقاش واحد منهم يفتح أي باب؛ لا باب شقتها، ولا باب حياتها، ولا حتى الباب اللي كانوا فاكرين إنه هيوصلهم لفلوسها، لأن مروان وعيلته اكتشفوا متأخر جدًا…
إن أسوأ غلطة عملوها ماكانتش إنهم طمعوا في شقة يارا، كانت إنهم افتكرت سكوتها ضعف.
تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




