
مصطفى بصلي:
مين ده تاني؟
الراجل دخل الصالة بهدوء وقال وهو بيحط الملف على الترابيزة:
أنا المالك الحقيقي للشقة.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
والشقة دي ما اتباعتش أصلاً.
كل اللي في المكان اتسمر. حماتي بصت للمحامي:
إزاي يعني؟!
الراجل فتح الملف وطلع ورقة قديمة جداً:
العقد اللي معاكم عليه شرط ما اتنفذش من الأساس.
مصطفى صوته علي:
شرط إيه؟!
الراجل بص ليه وبعدين قال الجملة اللي خلت الصالة كلها تهدأ:
إن أي تصرف في الشقة بيحتاج موافقة خطية من كل الأطراف.. وإلا كل حاجة ترجع لنقطة الصفر.
سكت.. وبعدين قلب الصفحة الأخيرة في الملف وقال بهدوء:
والنقطة الصفر دي بدأت تتنفذ بالفعل.
في اللحظة دي، النور في الشقة يومض مرة واحدة، وبعدين يطفي تماماً! الظلام دخل الشقة فجأة كأنه قفل باب على كل اللي حصل. ثانية.. ثانيتين.. وبعدين صوت نفس حماتي اتسمع عالي:
النور قطع؟! إيه اللي بيحصل؟!
مصطفى حاول يشغل كشاف الموبايل، الإضاءة الضعيفة كشفت وجوههم كلها متوترة. الراجل الكبير اللي قال إنه مالك الشقة فضل واقف ثابت:
مش قطع كهربا.. ده فصل رسمي.
مصطفى استغرب:
فصل إيه؟!
الراجل رد بهدوء مخيف:
تفعيل بند الاسترداد.
أنا رفعت عيني:
استرداد إيه؟
فتح الملف تاني وقرأ سطر واحد:
في حالة الإخلال بشروط الإقامة أو التصرف في محتويات العقار دون إذن، يتم استعادة الوحدة فوراً من الطرف الأول.
حماتي صوتها اتكسر:
يعني إيه نستعيد؟! ده بيتنا!
الراجل بص لها:
كان بيتكم بشروط.. والنهارده الشروط انتهت.
مصطفى اتقدم خطوة:
حضرتك فاكر نفسك في فيلم؟ ده بيت جواز!
الراجل رفع نظره ليه:
وأنا فاكر نفسي في عقد. العقد اللي إنتوا اتعاملتوا عليه فيه تنازل مؤقت عن الاستخدام مش ملكية.
الصمت وقع زي حجر تقيل. حماتي همست:
يبقى إحنا قاعدين هنا إزاي من الأول؟
قبل ما حد يرد، الباب خبط خبط شديد تاني.. بس المرة دي ماكانش شخص واحد، كانوا اتنين موظفين معاهم ختم رسمي وأوراق مختومة. واحد فيهم قال:
تم تنفيذ قرار الاسترداد.. مطلوب إخلاء فوري.
مصطفى بص لي وهو مش قادر يستوعب:
إنتي كنتي عارفة حاجة من دي؟
سكتت لحظة، وبعدين قلت بهدوء:
أنا عرفت الحقيقة من النهارده بس.. زيكم بالظبط.
حماتي انفجرت:
إحنا كنا بنتهزق؟!
الراجل الكبير رد:
لأ، أنتم كنتم بتتعلموا إن أي قرار له نتيجة.
وفي اللحظة دي، الموظفين بدأوا فعلاً يفتحوا الشنط ويكتبوا محاضر. حماتي مسكت في مصطفى:
هنروح فين دلوقتي؟!
مصطفى بص حوالينه.. الشقة اللي كان فاكرها أمانه بدأت تتسحب من تحت رجليه واحدة واحدة، وهو بص لي تاني وقال بصوت أخف:
طب والحل؟
أنا ما اتحركتش، بس قلت جملة واحدة:
الحل إن البيت يرجع يتبني من الأول على احترام.. مش على أوامر.
وفي نفس اللحظة، ورقة جديدة وقعت من الملف على الأرض. الموظف انحنى يرفعها وبص فيها فجأة وقال:
في شرط أخير ما اتقالش لحد لسه.
كل العيون اتجهت له، وسكتت الصالة تماماً وهو بيقرا أول سطر في الشرط اللي ممكن يقلب كل اللي فات.
الموظف شد الورقة أكتر وبص فيها مرة ومرتين كأنه مش مصدق اللي مكتوب. رفع عينه وقال:
الشرط الأخير كان متعلّق بإقامة طرف ثالث في الشقة.
مصطفى عقد حاجبه:
طرف ثالث؟ تقصد مين؟
الراجل الكبير لأول مرة صوته يتغير:
يقصد الشخص اللي تم إدخاله للإقامة بدون علم الطرفين الأساسيين للعقد.
حماتي بصت حوالين الصالة بسرعة:
إدخال مين؟ إحنا ما دخلناش حد!
الموظف قلب الورقة وكمل:
مذكور بالاسم (م. س. أ).. مدام نيرمين ما كانش مسموح لها إنها تكون مجرد ساكن، كان لازم تكون طرف موثّق في العقد.
الصمت نزل تاني، لكن المرة دي مختلف. مصطفى بصلي بسرعة:
يعني إيه الكلام ده؟
قبل ما أرد، الراجل الكبير قال بهدوء:
يعني الشقة من البداية كانت معمولة على أساس شراكة كاملة.. مش سيطرة طرف على التاني.
حماتي همست:
شراكة؟ إحنا عمرنا ما اتكلمنا في الكلام ده!
أنا أخدت نفس عميق:
لأن محدش فيكم سمعني من الأول.
الموظف كمل:
وبما إن الشرط ده لم يُنفذ.. كل الإجراءات اللي حصلت النهارده تعتبر باطلة من الأساس.
مصطفى:
يعني إيه باطلة؟
الراجل الكبير:
يعني مفيش بيع، مفيش إخلاء، ومفيش استرداد.
سكتوا كلهم.. حتى حماتي. ثانية.. اتنين.. وبعدين صوت المفاجأة الحقيقي جَت. مصطفى بصلي وقال:
يعني إحنا رجعنا لنقطة الصفر؟
ابتسمت بهدوء:
أيوه.. بس المرة دي بنفهمها صح.
الراجل الكبير قفل الملف وقال:
لكن في شرط أخير لسه قائم.
رفعوا كلهم رؤوسهم مرة واحدة:
إن الطرفين يوقعوا على اتفاق جديد خلال 24 ساعة، أو يتم إلغاء كل شيء نهائياً وتحويل العقد لمسار قانوني كامل.
حماتي:
مسار قانوني؟ يعني محاكم؟
الراجل هز راسه:
يعني كل طرف هيتحاسب على قراراته.
الصمت رجع أثقل من الأول. مصطفى بص لي، المرة دي مش غضب بس سؤال واضح:
إنتي عايزة نكمل إزاي؟
أنا بصيت للشقة.. لنفس الحيطان اللي شافت كل حاجة حصلت في يوم واحد.. وبعدين قلت بهدوء:
يا نكمل صح.. يا ما نكملش أصلاً.
وفي اللحظة دي.. التليفون رن تاني. بس المرة دي كان رقم مجهول تماماً، ومجرد ما مصطفى رد، صوت واحد قال جملة قصيرة جداً خلت وشه يتغير تماماً:
اللي حصل النهارده كان مجرد بداية، ولسه الحقيقة الكاملة ما ظهرتش.
مصطفى اتجمد مكانه، وصوته خرج متقطع:
إنت مين؟ وإيه الحقيقة اللي لسه ما ظهرتش؟
لكن الخط اتقفل فوراً. سكتت الصالة لحظة كأنها بتستوعب الصدمة الجديدة. حماتي بصت حوليها:
هو إحنا بنلعب في مسلسل ولا إيه؟!
الراجل الكبير مسك الملف بسرعة وقال بنبرة أقل هدوء:
الرقم ده مش مسجل في أي جهة من اللي إحنا بنتعامل معاها.
الموظف أضاف:
وده معناه إن في طرف تالت فعلاً داخل اللعبة، بس مش ظاهر في الأوراق.
مصطفى لف ناحيتي:
نيرمين.. إنتي متأكدة إنك ما تعرفيش حاجة؟
بصيت له بثبات:
لو كنت أعرف، كنت هكون أول واحدة أوقف كل ده من البداية.
لكن الحقيقة إن في حاجة صغيرة كانت بدأت تلمع في دماغي. الراجل الكبير قلب في الملف بسرعة، وبعدين وقف فجأة عند ورقة قديمة جداً:
هنا في توقيع ناقص.
رفع الورقة وقال:
في نسخة من العقد الأصلي موقعة من طرف رابع.. بس اسمه متشطب.
حماتي قربت:
طرف رابع؟ مين ده تاني؟!




