منوعات

صارحني زوجي بأنه يريد الطلاق مني

قالها جوزي وهو واقف قدامي بمنتهى البجاحة، وكأنه بيطرد خدامة اشتغلت عنده وخلص دورها، مش مراته اللي عاشت معاه خمس سنين، وصرفت عليه وعلى أهله من تعبها وشقاها! بصيت له وأنا مش مصدقة إن الراجل اللي قدامي هو نفسه اللي كنت بصحى من نومي مخصوص عشان أطمن إنه متغطي كويس في ليالي الشتا.
هو نفسه اللي كنت بخاف عليه من أقل دور برد، وأسيب شغلي وأجري بيه على الدكتور. هو نفسه اللي كنت بشتري له أغلى الهدوم والساعات، وأحاول أعوضه عن أي حاجة اتحرم منها قبل جوازنا. والنهارده، بكل بساطة، واقف بيقولي إن واحدة تانية حامل منه، وإن المفروض أسيب بيتي وأمشي!
بلعت ريقي بالعافية وسألته إنت بتقول إيه يا شريف؟! اتنهد بضيق، كأنه زهق من شرح حاجة بديهية. بقولك عايز أطلقك يا نادية، ومش عايز دوشة ولا مشاكل. إحنا ناس متعلمين، والمفروض ننفصل باحترام. ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع. باحترام؟!
إنت پتخوني، وجايب واحدة حامل منك، وعايز تطردني من بيتي، وبتكلمني عن الاحترام؟! اتغيرت ملامحه فجأة وقال بعصبية أهو ده اللي خلاني أدور على واحدة غيرك! صوتك العالي وطريقتك دي! طول عمرك فاكرة إن فلوسك تخليكي أحسن مني!
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيعدل ياقة قميصه الغالي أنا راجل، ومن حقي ألاقي واحدة تهتم بيا وتحسسني إني راجل البيت، مش واحدة كل كلامها عن الاجتماعات والشركات والصفقات! بصيت للساعة اللي في إيده. كانت هدية مني في عيد ميلاده الأخير، دفعت فيها مبلغ كان ممكن يفتح مشروع صغير.
وبصيت للبدلة اللي لابسها. أنا اللي اخترتها له من محل فاخر، يوم ما كان عنده مقابلة شغل مهمة. حتى البرفان اللي ريحته مالية المكان، كنت جايباه له من سفري الأخير. وفجأة حسيت إن كل حاجة حواليّا بتضحك عليّا. أنا نادية، عندي تمانية وتلاتين سنة.
صاحبة شركة استشارات تكنولوجية، بدأتها من مكتب صغير، بكمبيوتر مستعمل، ومكتب خشب قديم، وحلم كبير. اشتغلت سنين لحد ما بقي عندي موظفين وعملاء وشركة ليها اسمها في السوق. لكن رغم نجاحي في شغلي، كنت فاشلة في حاجة واحدة إني أفرق بين اللي بيحبني، واللي بيحب اللي معايا.
اتعرفت على شريف من ست سنين. كان موظف إداري في شركة صغيرة، ومرتبه وقتها حوالي ألف جنيه. ماكنتش شايفة إن فرق الفلوس بينا مشكلة. بالعكس، كنت شايفة فيه راجل بسيط وطيب، يستاهل فرصة يعيش حياة أحسن. ولما اتجوزنا، قررت إني مش هخليه يحس يوم إنه أقل مني.
اشتريت الفيلا من فلوسي، وفرشتها على ذوقه، وجبت له عربية كان بيحلم بيها. وكل ما كان يطلب حاجة، كنت بحاول أوفرها. مش عشان أشتري حبه. لكن عشان كنت فاكرة إن الحب معناه إن الواحد يفرح اللي بيحبه.
ماكنتش أعرف إن في ناس كل ما تديهم أكتر، يحسوا إن من حقهم ياخدوا أكتر! رجعني صوته للواقع وهو بيرمي مجموعة ورق على الترابيزة الرخام. بصي يا نادية، أنا مجهز كل حاجة. دي أوراق الطلاق، وده اتفاق تقسيم الممتلكات. توقعي ونخلص من غير محاكم. مسكت الورق وبدأت أقراه.
مسكت الورق وبدأت أقراه. وفي اللحظة دي، اكتشفت إن خيانته ماكانتش أكبر مصېبة. المصېبة الحقيقية كانت الشروط اللي كاتبها! الفيلا تفضل تحت تصرفه. العربية المرسيدس تفضل معاه. وأنا أتنازل عن أي مطالبة تخص الحاجات اللي اشتريتها خلال الجواز.
رفعت عيني له ببطء. إنت عايز الفيلا والعربية كمان؟! رد بثقة مستفزة طبعًا! حبيبتي حامل، ومش معقول أخليها تلف على شقق إيجار. وبعدين البيت كبير عليكي، وإنتِ لوحدك. تقدري تشتري غيره بسهولة. والفيلا دي مين اللي اشتراها يا شريف؟ اتنرفز وقال بلاش أسلوب المعايرة ده!
إحنا كنا متجوزين، يعني اللي بينا مشترك. طيب، والعربية؟ العربية باسمي، وإنتِ اللي اخترتي تعملي كده من نفسك. كان عنده حق في نقطة واحدة. أنا فعلًا كنت سجلت العربية باسمه. يومها قال لي إنه نفسه يحس إن عنده حاجة تخصه، وإنه مكسوف من أصحابه لما يعرفوا إن مراته هي اللي اشترت كل حاجة.
وقتها افتكرت إن تسجيل العربية باسمه هيحفظ كرامته. ماكنتش أعرف إنه هيستخدمها بعد كده عشان يهين كرامتي أنا! لكنه لسه ما خلصش. قعد على الكنبة الجلد، وحط رجل على رجل، ورفع تلات صوابع. وفيه تلات شروط لازم نتفق عليهم.
بصيت له من غير كلام. أولًا، مفيش فضايح ولا كلام عني قدام الناس. سكت لحظة وكمل ثانيًا، هتفضلي تحولي لأبويا وأمي تلات تلاف وخمسمية جنيه كل شهر زي ما كنتِ بتعملي. شهقت من الصدمة. نعم؟! رد بمنتهى الهدوء هما اتعودوا على الفلوس دي، ومش ذنبهم إننا هنطلق. وإنت مش ابنهم؟
! ما تصرف عليهم إنت! هز كتفه بلا مبالاة. مرتبي على قدي، وعندي طفل جاي ومسؤوليات جديدة. ضحكت وأنا مش مصدقة. يعني أنا أصرف على أبوك وأمك، وإنت تصرف على عشيقتك؟! قال ببرود سميها زي ما تسميها. دي مساعدة إنسانية، وإنتِ طول عمرك بتقولي إنك بتحبيهم.
وبعدين كمل الشرط التالت وأمي كمان محتاجة حد يوديها للدكتور ويتابع علاجها. إنتِ عندك سواق وعلاقات، فمش معنى إننا اتطلقنا إنك تقطعي خدمتك لأهلي. وقفت مكاني للحظات. ماكنتش عارفة أضحك ولا أعيط. هو مش بس عايز يطلقني ويطردني ويستولى على بيتي ده كمان عايزني أفضل أصرف على أهله وأخدمهم، عشان هو يتفرغ لحياته الجديدة!
سألته بهدوء غريب طيب وإنت هتديني إيه في المقابل؟ اڼفجر في الضحك. هديكي حريتك يا نادية! وبصراحة، إنتِ في سنك ده المفروض تحمدي ربنا إن فيه راجل استحملك خمس سنين! الكلمة دي كسرت حاجة جوايا. مش عشان أنا مصدقة إن تمانية وتلاتين سنة سن كبير.
لكن عشان افتكرت كل مرة كنت بدافع عنه قدام الناس. كل مرة كنت بخبي تقصيره. كل مرة كنت ببرر عصبيته وأنانيته. وكل مرة كنت بقول لنفسي معلش هو مضغوط. بس الحقيقة إنه ماكانش مضغوط. هو كان متعود ياخد. وأنا كنت متعودة أدي. افتكرت حماتي، الست اللي كنت بعتبرها أمي التانية.
افتكرت حماتي، الست اللي كنت بعتبرها أمي التانية. أول سنة جواز، اتصلت بيا وهي بټعيط، وقالت إن جوزها محتاج عملية، وإنهم مش معاهم فلوس. دفعت تكاليف العملية كلها. وبعدها بقيت أبعت لهم مبلغ شهري. وفي الأعياد كنت بشتري لهم هدوم وهدايا.
ولما حماتي تعبت في رجلها، جبت لها كرسي طبي، واتفقت مع دكتور يروح يكشف عليها في البيت. وفي مرة طلبت مني أجيب لها دهب بدل الفلوس. استغربت وسألتها ليه يا ماما؟ هو إنتِ محتاجة حاجة؟ قالت بحزن أصل الواحد يا بنتي مش ضامن عمره، وعايزة أحوش حاجة للزمن.
اشتريت لها إسورة دهب. وقتها حضنتني وقالت ربنا يخليكي لينا يا نادية، إنتِ مش مرات ابني، إنتِ بنتي. دلوقتي وأنا واقفة قدام ابنها، عرفت إن كلمة بنتي كانت ليها شروط. أفضل بنتها طول ما أنا بدفع. لكن لما ابنها يقرر يتجوز واحدة تانية، أبقى مجرد ست مالهاش لازمة!
مسحت دمعة نزلت ڠصب عني. شريف ابتسم بانتصار، واضح إنه افتكرني بدأت أضعف. أهو
كده يا نادية، بلاش عند. إحنا ممكن نفضل أصحاب، وإنتِ تزوري أمي وأبويا عادي. بصيت له وسألته إنت بتحبها؟ رد بسرعة جدًا. وهي عارفة إنك متجوز؟ طبعًا. وعارفة إن البيت ده من فلوسي؟
اتردد لحظة. هي مالهاش دعوة بالتفاصيل دي. هزيت راسي. فهمت. مديت إيدي وخدت ورقة الموافقة على الانفصال. قريتها كويس، وبعدين مضيت على إقرار إني موافقة نبدأ إجراءات الطلاق. لكن ورق التنازل عن الممتلكات سيبته مكانه. شريف كان فرحان لدرجة إنه ماخدش باله. خطڤ الورقة من إيدي وقال أهو ده العقل!
كنت عارف إنك في الآخر هتفهمي. قلت بهدوء هطلع ألم حاجتي. ابتسم وقال وياريت بسرعة، عشان أنا عازم حبيبتي تيجي تشوف البيت بكرة. طلعت السلم وأنا حاسة إن رجلي تقيلة. دخلت أوضتي وقفلت الباب. أول حاجة عملتها إني قعدت على طرف السرير.
بصيت حواليا. كل ركن في الأوضة دي كان فيه ذكرى. الصورة اللي اتصورناها يوم فرحنا. الستارة اللي اختارها بإيده. الكرسي اللي كان بيقعد عليه ويطلب مني أعمل له قهوة. حتى المخدة اللي كان بينام عليها فضلت أبص لها وأنا بسأل نفسي هو إمتى بطل يحبني؟
وبعدين صححت السؤال. هو حبني أصلًا؟ عيطت. أيوه، عيطت. مش عشان خسړت شريف. لكن عشان خسړت خمس سنين وأنا بحاول أثبت لناس إن قلبي يستاهل الحب. بعد شوية، مسحت وشي وقومت. فتحت الدولاب، وطلعت شنطة سفر صغيرة. حطيت فيها هدوم تكفيني كام يوم.
وخدت اللابتوب بتاعي، وملفات الشغل، وشوية أوراق شخصية. وبعدين فتحت درج صغير كنت محتفظة فيه بأوراق مهمة. عقود ملكية الفيلا. إيصالات تحويلات بنكية. وفواتير مشتريات كبيرة. صورت كل المستندات اللي احتجتها، واتأكدت إن النسخ الإلكترونية محفوظة في مكان آمن. وأنا بقفل الدرج، وقعت عيني على ظرف أبيض قديم.
كان جواه جواب من أبويا الله يرحمه، كتبه لي يوم ما اشتريت الفيلا. فتحته وقريت يا بنتي، الفلوس ممكن تروح وتيجي، لكن كرامتك لو فرطتي فيها بإيدك، هتتعبي عشان ترجعيها. خليكي طيبة، بس أوعي تخلي طيبتك باب يدخل منه اللي يستغلك. حضنت الجواب وعيطت تاني.
دي أطيب من إنها تدخل في خناقة. ولما شافني، غطى سماعة التليفون بإيده وقال خلصتي؟ أيوه. بص للشنطة باستغراب. إنتِ مش هتاخدي باقي حاجتك؟ هبعت حد يجيبها بعدين. هز كتفه. براحتك. مشيت ناحية الباب. وقبل ما أخرج، سمعته بيقول في التليفون وأمي مبسوطة أوي، بتقول أخيرًا هيجيلها مرات ابن تخلف لها أحفاد!
وقفت لحظة. الجملة دخلت قلبي زي الس. كينة. أنا كنت اتأخرت في الحمل. وكنت بتابع مع دكاترة، وبعمل تحاليل، وبستحمل أسئلة الناس ونظراتهم. وشريف طول الوقت كان بيقولي إحنا مش محتاجين عيال، إنتِ مكفياني. طلع مش مكفياه. وطلع أهله اللي كانوا بيقولولي إني بنتهم، مستنيين اليوم اللي يمشوني فيه!
فتحت الباب وخرجت. الليلة دي نزلت في فندق بعيد عن الفيلا. طلبت أوضة هادية، وطلعت من غير ما أتعشى. قعدت على السرير وأنا حاسة إن الدنيا كلها وقفت. موبايلي كان مليان رسايل من شريف. مش رسايل اعتذار. ولا حتى سؤال إذا كنت وصلت بالسلامة.
كانت رسايل بيقولي فيها ماتنسيش تبعتي رقم السواق لأمي. وعايزك تسيبي مفتاح العربية الاحتياطي. وبالمناسبة، حساب الكهرباء والغاز لازم يفضل يتدفع زي الأول لحد ما أظبط أموري. قريت الرسايل واحدة واحدة. وبعدين ضحكت. ضحكت من قلبي لأول مرة من ساعة ما عرفت بخيانته.
الراجل ده مش مستوعب إني مش هفضل البنك المفتوح بتاعه! وفجأة، وصلتني رسالة من حماتي. فتحتها. حبيبتي نادية، أنا عرفت اللي حصل، وربنا يكتبلك الخير. بس أوعي تنسي شهريتنا يا بنتي. إنتِ عارفة إحنا بنحبك قد إيه، ومش معنى إنك سيبتي شريف إنك تسيبينا إحنا كمان.
فضلت أبص للرسالة شوية. وبعدين كتبت لها هو حضرتك زعلانة عشاني يا ماما، ولا خاېفة على الفلوس؟ ردت بعد دقيقة عيب عليكي يا نادية، إحنا عمرنا ما بصينا لفلوسك. بس إنتِ عارفة ظروفنا.
سألتها وحضرتك عارفة إن ابنك بيخوني، وإنه عايز يطردني من بيتي؟ جالي الرد اللي خلاني أفهم كل حاجة يا بنتي، الراجل من حقه يخلف، وإنتِ ربنا ما أرادش. خليكي عاقلة، وماتخسريش ثوابك فينا.
تجمدت مكاني، وحسيت إن قلبي وقف من الصدمة. توقيعي

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى