
في فرح بنتي.. العريس قال عليا شحات قدام 200 واحد معزوم.. وأهله ضحكوا.. وانا فضلت ساكت لحد ما مسكت المايك وقلت 6 كلمات خلت وش أبو العريس يقلب في فرح بنتي.. العريس شاور عليا بالكاس وقال بصوت عالي يسمع القاعة كلها ماتقلقوش يا جماعة.. ده مش شحات من الشارع.. ده حمايا
القاعة كلها سكتت 3 ثواني.. وبعدين أبوه وأمه انفجروا من الضحك.. أبوه راجع بضهره على الكرسي ومبسوط أوي.. وأم العريس حاطة إيدها على بوقها وبتضحك.. والعريس مبتسم كأنه قال أحلى نكتة في الفرح
بنتي جنبه.. وشها بقى أبيض زي الورقة.. وبصتلي وهي هتعيط
وأنا واقف ورا خالص في القاعة.. لابس نفس الجاكيت البني اللي بلبسه بقالي 12 سنة.. الكم بتاعه دايب.. والجزمة متصلحة مرتين.. أنا عارف ان شكلي مش شبه الناس اللي هما متعودين يعزموهم.. بس أنا جاي أشوف بنتي وهي بتتجوز.. مش جاي أبهر حد
أبو العريس مال على مراته وقال بصوت عالي يسمع الترابيزات اللي جنبه
ما أنا قلتلك.. بتوع الأقاليم معندهمش ذوق
أم العريس بصت على الجاكيت بتاعي وقالت.. كان حد يأجرله بدلة عدلة حتى
الناس ضحكت تاني.. بنتي قربت مني وقالت بصوت واطي.. يا بابا أنا آسفة
ضحكتلها وقلتلها.. متتأسفيش
العريس سمعنا.. وابتسامته شدّت شوية وقال.. ايه يا حمايا.. احنا بنهزر
قلتله.. لا.. انت بتوريني انت مين بجد
فضل باصصلي ثانية وبعدين لف وشه للناس.. كان فاكر اني بتكلم كده عشان اتوجعت ومش قادر أرد.. عشان شكلي فقير
هو من يوم ما بنتي عرفته من سنتين وهو فاكرني فقير.. كنت قايله اني شغال في الأراضي والمحلات.. هو ترجمها في دماغه اني فلاح على قدي.. وأنا مصححتلوش
عمره ما سألني أراضي ايه ولا محلات ايه.. هو شاف لبسي قديم.. وساكن في بلد صغيرة.. فقرر اني معيش فلوس.. وبنتي بتحبني فكان لازم يعزمني وخلاص
كنت بتمنى انه يعامل بنتي أحسن ما بيعاملني
وفي العشا.. أبو العريس كان بيقول للناس اللي على ترابيزته اني مدفعتش ولا مليم في الفرح.. وكان بيقولها بصوت عالي وانا معدي من وراه.. وانا كملت مشي.. مش عايز أعمل مشكلة في فرح بنتي.. وهو عنده حق في حاجة واحدة.. أنا فعلا مدفعتش شيك للفرح.. هما فاكرين انهم هما اللي دفعوا كل حاجة.. وانا سبتهم يفكروا كده
قاعة الفرح اللي احنا فيها دي.. لغت ال 42 ألف دولار تمن إيجارها.. عشان المبنى ده بتاعي.. بتاع واحدة من شركاتي.. والمزرعة اللي جايبة النبيذ بتاعتي أنا برضه.. ونص المعازيم نايمين في فندق مبني على أرض بتاعة الشركة بتاعتي
ولا حاجة من دي جت في دماغهم وهما رافعين الكاسات تحت النور.. هما شافوا راجل داخل بجاكيت قديم.. فقرروا انه معهوش حاجة
وفيه حاجة تانية ميعرفوهاش.. من 3 أسابيع.. اكتشفت بالصدفة مين اللي ماسك القرض اللي موقف شركة أبو العريس على رجليها.. ومخليها شغالة
أنا
مكنتش بدور وراه.. ولما المعلومة جتلي كنت هطنش.. بس لما بصيت كويس.. اكتشفت حاجة تانية.. حاجة تقلق أكتر
كلمت المحامي بتاعي.. وقبل ما أدخل الفرح.. الورقة اللي جهزهالي كانت متطبقة في جيب الجاكيت بتاعي
كنت ناوي أسيبها في جيبي
أبو العريس قام ورفع الكاس وقال.. للعيلة
كنت هضحك.. طول الفرح عمال يتريق على عيلته الجديدة.. ودلوقتي عايز الناس ترفع الكاس للعيلة.. حسيت بالورقة في جيبي.. فاضل يومين وييجي يوم الاتنين.. وساعتها هيعرف أنا عرفت ايه
بس بنتي رفعت عينيها وبصتلي.. وشفت قد ايه هي بتحاول تمسك نفسها عشان متعيطش.. مكنش المفروض تعتذر عشاني.. ولا تقف جنب جوزها وهو مخليني تسلية الفرح
مشيت لحد قدام القاعة.. والضحك بدأ يختفي وانا باخد المايك.. العريس بيبصلي ومستني أعمل ڤضيحة.. وأبوه قعد على الكرسي.. وأمه بتبص على الجاكيت الدايب بتاعي تاني
بصيت لبنتي الأول.. وبعدين بصيت لجوزها
قلتله.. عندك حق.. أنا مدفعتش في الفرح ده
أبوه وأمه بصوا لبعض مبسوطين.. استنيت لحد ما رجعوا يبصولي تاني
أنا بس.. صاحب المبنى
محدش ضحك
العريس نزل كاس الشامبانيا ببطء.. وأبو العريس ماسك طرف الترابيزة ومبرقلي.. والورقة لسه متطبقة في جيب الجاكيت.. مستنية يوم الاتنين
وهو لسه ميعرفش أنا اكتشفت ايه
محدش ضحك.
حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية كأنها فجأة بقت واطية.
العريس نزل كاس الشامبانيا ببطء، وبصلي كأنه أول مرة يشوفني.
أبوه كان ماسك طرف الترابيزة بإيده، ومش عارف يضحك ولا يتكلم.
وأمه فتحت بوقها شوية، وبعدين قفلته.
أما بنتي
بنتي كانت واقفة جنبه، وبصالي وهي مش فاهمة أنا بعمل إيه.
قلت وأنا ماسك المايك
أنا بس صاحب المبنى.
وسكت.
ثانيتين.
تلاتة.
أربعة.
واحد من المعازيم ضحك ضحكة صغيرة، بس لما لقى محدش ضحك معاه سكت.
العريس حاول يضحك.
قال
يا عمي يعني إيه صاحب المبنى؟
بصيتله وقلت
يعني المبنى اللي إحنا واقفين فيه ده ملكي.
صوته اختفى.
أبوه قام من على الكرسي.
قال
إيه؟
بصيتله.
قلت
المبنى كله.
مش القاعة بس.
المطاعم اللي تحت، والمكاتب اللي فوق، والجراج، والأرض اللي الفندق مبني عليها.
كل ده تابع لشركة من شركاتي.
القاعة بقت ساكتة تمامًا.
حتى الناس اللي كانت بتتكلم في آخر القاعة قربت تسمع.
واحد من المعازيم قال للي جنبه
هو بيقول إيه؟
والتاني رد
مش عارف.
العريس حاول يستعيد ابتسامته وقال
يا عمي إحنا أكيد عارفين إن حضرتك يعني صاحب المكان.
قلتله
لا.
إنت ماكنتش عارف.
أبوك كمان ماكانش عارف.
ولو كنتوا عارفين، مكنش الكلام اللي اتقال من شوية اتقال.
وشه احمر.
قال
يا عمي والله ما قصدنا
قاطعته
استنى.
أنا لسه مخلصتش.
بصيت لبنتي.
وقلت
أنا مش واقف هنا عشان أثبت إني غني.
ولا عشان أحرج حد.
ولا عشان أقول للناس أنا عندي كام.
أنا واقف هنا عشان دي بنتي.
وأنا كنت ساكت طول الليلة دي كلها عشان يوم فرحها مايتحولش لخناقة.
لكن في حاجة واحدة وجعتني أكتر من كل اللي اتقال.
بنتي لما قالتلي أنا آسفة.
سكت شوية.
وبعدين قلت
هي اللي كان لازم تتبسط النهارده.
مش هي اللي تعتذرلي.
بنتي بدأت ټعيط.
قربت منها، ومسحت دمعة نزلت على خدها.
قلت
إنتي متعتذريش عن حاجة.
إنتي بنتي.
واللي حصل ده مش ذنبك.
العريس كان واقف مكانه.
لأول مرة من أول ما دخلت القاعة، مابقاش عارف يعمل فيها الشخص الواثق اللي كل الناس بتبصله.
أبوه قال
يا أستاذ إحنا نهزر.
بصيتله.
قلت
وأنا قلت إن الهزار ممنوع؟
قال
لا.
قلت
الهزار بيبقى بين ناس متساوية.
إنما لما تبقى عارف إن واحد قدامك مش هيقدر يرد عليك عشان ده فرح ابنه، وتفضل تضحك عليه قدام الناس ده مش هزار.
محدش رد.
حطيت المايك على الترابيزة.
وقبل ما أمشي، العريس مسكني من دراعي.
قال بصوت واطي
استنى يا عمي.
بصيتله.
قال
أنا آسف.
قلت
على إيه؟
سكت.
قلتله
على إنك قلت عليا شحات؟
قال
أيوه.
قلت
ولا على إنك ضحكت لما أبوك وأمك ضحكوا؟
سكت تاني.
قلت
ولا على إنك شايف إن دي حاجة عادية؟
قال
أنا غلطت.
قلت
الغلط مش في الكلمة.
الغلط إنك كنت مصدقها.
ساب إيدي.
ومشيت.
لكن قبل ما أوصل لبنتي، سمعت صوت أبو العريس ورايا.
قال
يعني إيه كل المبنى بتاعك؟
وقفت.
لفيتله.
قلت
زي ما سمعت.
قال
وال ألف دولار؟
قلت
إيجار القاعة؟
هزيت راسي.
قال
أيوه.
قلت
اتلغى.
قال
مين لغاه؟
قلت
أنا.
سكت.
قلت
لأن الشركة المالكة للمبنى أنا صاحبها.
هو بص للعريس.
وبعدين بصلي.
وقال
إنت كنت عارفنا من قبل كده؟
قلت
أعرفكم إزاي؟
قال
يعني إنت عارف إننا جايين هنا؟
قلت
أكيد.
ده فرح بنتي.
قال
قصدي عارف إن الشركة بتاعتنا
وسكت.
وهنا لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينه.
مش عشان المبنى.
ولا عشان الفلوس.
عشان السؤال اللي هو نفسه كان خاېف يسأله.
قلت
آه.
أنا عارف.
بص في الأرض.
العريس قال
بابا إيه اللي بتتكلموا عنه؟
أبوه ما ردش.
العريس بصلي.
قال
إيه اللي حضرتك عارفه؟
حطيت إيدي في جيب الجاكيت.
ولمست الورقة.
كانت لسه مكانها.
وقلت
مش هنا.




