منوعات

زوجتي الجديده حكايات زهرة حصري

بعد وفاة مراتي اتجوزت واحدة كنت بحبها جداً، بس كانت كل مشاكلنا بسبب بنتي من مراتي الأولى. مراتي الجديدة كانت غير حابة لوجودها معانا وأنا كنت عاجز عن إرضا الجانبين، عشان كده كنت أحياناً بضغط على بنتي في بعض المواقف عشان أهدي الأمور، والنتيجة كانت دراما وصدمة متوقعتهاش!

 

لما اتجوزت زمان، كان جواز صالونات عادي جداً، بس ربنا رزقني بست طيبة، عاشت معايا ١٥ سنة بحلوهم ومرهم. كانت شايلاني وشايلة بيتي، وربنا رزقنا ببنتي الوحيدة.. حتة مني ومن روحها. بعد شوية مراتي تعبت بالقلب، وما بقاش ينفع تخلف تاني، ورضيت بقضاء ربنا وقلت الحمد لله، كفاية عليا النعمة اللي في إيدي. لما توفاها الله، الدنيا اسودت في وشي، بس بصيت لبنتي ولقيت فيها ريحة أمها. فضلت أربع سنين عايش ليها وبس، ماليش في الدنيا غيرها ولا ليها غيري.

لحد اليوم اللي رجعت فيه سميرة تسكن في العمارة.
سميرة دي كانت حب عمري أيام الجامعة، البنت اللي كنت بصحى وبنام أفكر فيها، وزعلت لما اتخطبت لغيري زمان وخسرتها. لما عرفت من السكان إنها اتطلقت من فترة ورجعت بيت أهلها، قلبي دق نفس الدقة القديمة. الذكريات جرفتني، وحسيت إن الحظ ابتسملي بعد السنين دي كلها، وإن ربنا بيعوضني عن الوجع اللي شفته. نسيت كبر سني، ونسيت إني أب لبنت على وش جواز، وما شفتش قدامي غير حلمي القديم. اتجوزتها.. وأنا طاير من الفرحة، ومش مصدق إن سميرة بقت على ذمتي وفي بيتي.

بس من أول يوم، سميرة كان عندها شعور بعدم الارتياح لوجود بنتي.
بنتي كانت وقتها عندها بتاع ١٨ سنة، في ثانوية وداخلة الجامعة. سميرة كانت متضايقة من وجودها، وأنا كنت بين نارين. أوديها فين؟ أوديها لأعمامها ولا أخوالها اللي عندهم شباب في سنها، وأسيب لحمي؟ أرمي البنت اللي ملهاش في الدنيا غيري بعد ربنا وأمها؟ قلت لسميرة بالراحة: “دي بنتي، ملهاش غيري، وجدودها متوفيين، هي هتعيش معانا وفي حالها، ومش هتضايقك بكلمة اوعدك”.

أول كام شهر المشاكل كانت بسيطة وبعدين زادت التوترات. بقيت أرجع من شغلي تعبان، ألاقي سميرة زعلانة، أقولها: “معلش يا سميرة، دي بنت صغيرة”، تروح زعلانة وتقولي: “انت وعدتني إنها مش هتضايقني! انت بتفضلها عليا!”. كنت أضعف قدام زعل سميرة، وأطلب من بنتي أحياناً تتنازل أو تتجنب الاحتكاك، وأنا من جوايا عارف ومتأكد إن بنتي محترمة وما عملتش حاجة غلط!

كنت أحياناً بختار أسهل الطرق وأتجاهل التفاصيل عشان أريح دماغي. أكون قاعد في الصالة، وأشوف بنتي قاعدة بتذاكر على النت عشان امتحاناتها، تقوم سميرة متذمرة وتقفل الراوتر أو تتكلم بأسلوب جاف، ولما البنت تسألها بالراحة: “قفلتيه ليه يا طنط؟”، ترد عليها بحدة: “عشان أبوكي مبيفتحش بقه”.

وأوقات تانية، تكون بنتي مستأذنة مني نازلة مع صاحباتها، وأول ما أنزل شغلي، سميرة تعترض على نزولها وتطلب منها تفضل في البيت وتساعد في الشغل المنزلي. ولما أرجع بالليل، تبدأ تشتكي لي منها وتقول كلام مبالغ فيه عن خروجها وتصرفاتها.

كنت أبقى متأكد إن بنتي أبعد ما يكون عن الكلام ده، بنتي مربيها على إيدي وعارف أخلاقها، وأسأل صاحباتها بالسر وينفوا كل الكلام ده.. بس سميرة كانت تفضل تكرر شكواها لحد ما أتأثر، وأطلب من بنتي تحدد خروجها وتلتزم بالبيت أكتر.

البنت كانت بتزعل بصمت وتدخل أوضتها. ساعات أعدي من جنب أوضتها، أسمعها بتعيط بقلب محروق، وألاقيها حاضنة صورة أمها الله يرحمها. كان قلبي بيتقطع عليها، وببقى نفسي أدخل أخدها في حضني وأقولها حقك عليا يا بنتي، أنا أسف.. بس في نفس اللحظة، ألاقي سميرة بتنادي عليا، فأخاف أزعلها، وأسيب بنتي في وجعها وأمشي. كنت بضغط على نفسي وعليها عشان خايف أخسر بيتي الجديد.

البنت بدأت تتأثر نفسياً.. كانت تذبل قدام عيني. أرجع ألاقي سميرة مدية الست اللي بتساعدنا في البيت إجازة، وبتطلب من بنتي تساعد في تنظيف البيت، والبنت شايلة المسؤولية وكتبها في نفس الوقت عشان متسقطش في دراستها. البنت خست وما بقتش تقعد تاكل معانا براحتها. أقول لسميرة: “البنت ما أكلتش بقالها كتير”، تقولي ببرود: “لما تجوع هتيجي تاكل”. وأنا أسكت للاسف ومأخدش موقف حاسم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى