
رئتي نقياً وخالياً من سموم الاستغلال.
عندما وصلت، فتحت أمي الباب. كانت ملامحها متعبة، وعيناها مليئتين بالقلق منذ أن علمت بموعد العملية. عندما رأتني بكامل عافيتي، وبدون ملابس المستشفى، شهقت وضمتني إلى صدرها وهي تبكي
مروة! يا بنتي… إيه اللي حصل؟ إنتِ كويسة؟ الكلية جرالها إيه؟
ارتميت في حضنها، وبكيت… بكيت لأول مرة منذ سنوات طويلة، بكيت لكي أغسل كل لحظة ضعف، وكل إهانة تجرعتها في بيت أحمد.
أنا كويسة يا أمي. كليتي معايا، ورجعتلك سليمة. ربنا نجاني منهم.
جلست معها وحكيت لها كل شيء؛ من مكالمة أحمد ودنيا على السلم، إلى كشف السرقة والتحويلات، وحتى لحظة طرد الحاجة أمينة لي وهي تظن أنها نالت مبتغاها. أمي كانت تستمع وعيناها تتسع بالذهول، ثم رفعت يديها إلى السماء وقالت بصوت متهدج بالدموع
الحمد لله اللي كشفهم على حقيقتهم قبل ما ينهشوا من لحمك يا بنتي. الحمد لله اللي ردلي اعتباري في بنتي وصحتها. دمعتي اللي نزلت وأنا بنضف وراهم ما راحتش هدر.
في تلك الليلة، نمت في سريري القديم بجانب أمي، شاعرة بأمان لم أذقه طوال عشر سنوات من الزواج.
الفصل الرابع ليلة تصفية الحسابات
لم يمر سوى يومين حتى بدأت الحرب الحقيقية. أحمد حاول الاتصال بي مئات المرات، وأرسل رسائل استعطاف وتهديد متبادلة، لكنني قمت بحظر رقمه تماماً. وفي اليوم الثالث، توجهت برفقة الأستاذ عادل، وهو محامٍ قدير وصديق قديم لعائلتي، إلى مقر الشركة في شبرا الخيمة.
عندما دخلت، كان الموظفون ينظرون إليّ بدهشة شفقة وتساؤل. توجهت مباشرة إلى مكتبي القديم، وجلست وراء الكمبيوتر الرئيسي. لم يجرؤ أحد على منعي، فالجميع يعلم أنني العقل المدبر لكل شيء في هذا المكان.
بعد دقائق، دخل أحمد مسرعاً، وكان يرافقه محاميه الخاص. كان يرتدي نفس الساعة الغالية، لكن وجهه كان شاحباً وعيناه غائرتين من قلة النوم.