منوعات

اخت مراتي

عايز الحقيقة كلها دلوقتي.
مراتي مسحت دموعها وقالت
هقولك… بس لازم نروح للشقة رقم 17 الأول.
سامح اعترض
لأ، الشقة دي ممكن تكون مراقبة.
ردت
عشان كده لازم نروح.
سألتها
وإيه اللي موجود هناك؟
قالت
آخر حاجة أبويا سابها قبل ما ېموت.
خرجنا من الباب الخلفي، ووصلنا للعربية من غير ما حد يشوفنا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
ولما وصلنا العمارة القديمة، طلعت مراتي قدامنا.
كانت ماسكة المفتاح الثاني بقوة.
الدور التاني كان مهجور تقريبًا.
وقفنا قدام الشقة رقم 17.
حطت المفتاح في القفل…
لكن الباب اتفتح لوحده.
ببطء.
هدى مسكت إيدي أختها.
إنتِ متأكدة إنك ما جيتيش هنا قبل كده؟
مراتي هزت رأسها.
آخر مرة دخلتها كنت عندي سبعتاشر سنة.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب، لكن الغريب إن فيه آثار أقدام جديدة على الأرض.
سامح انحنى وبص إليها.
حد كان هنا قريب.
مشينا لحد آخر طرقة.
وفجأة هدى وقفت.
قدامنا كان فيه باب صغير.
قالت
أنا فاكرة الباب ده.
فتحه سامح.
الغرفة كانت فاضية إلا من مكتب خشب قديم.
وفوق المكتب كانت صورة عائلية.
مراتي قربت منها، وبمجرد ما شافتها شهقت.
الصورة كانت فيها هي وهدى وسامح وهم أطفال…
لكن كان فيه طفل رابع واقف بينهم.
والأغرب…
وش الطفل الرابع كان متشال من الصورة بعناية.
هدى قالت بصوت مرتجف
مين اللي شال

صورته؟
سامح قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين هو الطفل الرابع… دوروا على اسمه في دفتر والدكم.
مراتي فتحت شنطتها بسرعة.
طلعت الدفتر القديم.
قلبنا الصفحات واحدة ورا التانية…
لحد ما وصلنا لصفحة ممزقة.
وفي آخر الصفحة، ظهر نصف اسم فقط
م…
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
خطوات بتقرب.
وبعدين صوت رجل قال
كنت عارف إنكم هتيجوا هنا.
اتلفتنا كلنا ناحية الباب.
وكان واقف قدامنا…
الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة الرجل بص لنا واحد واحد، وبعدين عينه وقعت على الدفتر اللي في إيد مراتي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لسه محتفظين بيه؟
سامح اتقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل ما ردش عليه.
بص لمراتي وقال
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
مراتي اتراجعت وهي بتقول
إنت كنت موجود يوم ۏفاة أبويا؟
سكت.
وده كان كفاية عشان نفهم إن الإجابة أخطر من أي كلام.
سامح مسكه من ذراعه وقال
الطفل الرابع… مين هو؟
الرجل بص لسامح طويلًا، وبعدها قال
السؤال الصح مش مين هو.
وقف لحظة، وبص لي أنا.
السؤال الصح… مين اللي أخفى إنه لسه عايش؟
اتجمدنا كلنا.
هدى قربت منه وقالت
يعني أخويا عايش؟
الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه وحطه فوق المكتب.
كان عايش آخر مرة شفته فيها.
مراتي فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة قديمة، عليها اسم كامل…
لكن أول ما قرأته، وقعت الورقة من إيدها.
بصيت للاسم على الأرض.
وكان نفس اسم…
والدي.
سامح شهق
مستحيل!
الرجل قال بهدوء
والدك ما كانش مجرد شاهد على اللي حصل…
ثم بص لي مباشرة
هو كان السبب في إن الطفل الرابع اختفى.
فضلت واقف مش قادر أتكلم.
وفجأة سمعنا صوت تليفون بيرن من جوه الشقة.
اتلفتنا كلنا.
الموبايل كان موجود فوق المكتب، مع إن محدش فينا حطه هناك.
سامح قرب منه.
الشاشة كانت بتعرض رقم من غير اسم.
رد.
جاله صوت طفل صغير
لو أنتم وصلتوا للشقة رقم 17… يبقى بابا ما قدرش يمنعكم.
سامح قال
إنت مين؟
الصوت سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي بتدوروا عليه من سنين.
وانقطع الاتصال.
مراتي حطت إيدها على بقها.
هدى بدأت تبكي.
أما أنا…
فكنت لسه باصص للاسم المكتوب على الورقة.
لأن تحت اسم والدي كان فيه سطر صغير جدًا
والشخص اللي ربّاه بعد اختفائه… هو زوج ابنتي.
رفعت عيني ببطء ناحية مراتي.
هي فهمت قبلي.
وقالت بصوت مكسور
يعني… أبويا كان عارف إنك هتتجوزني من البداية؟
لكن قبل ما حد يرد…
اتسمع صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
حد دخل.
والرجل اللي قدامنا قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقنا
هو وصل… والمرادي مش جاي يخبي الحقيقة. جاي ياخد حقه الباب اتفتح ببطء…
ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكت غامق، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى