
وبدأت أول خطوة إني اعترفت بكل حاجة لأهلي من غير ما أختلق أعذار، قلت لهم أنا ظلمتها وأنا قصرت في حق أولادي وأنا كذبت وأنا فضلت بيتي التاني بطريقة أذت الأول، ولما أهلي حاولوا يلوموا مراتي الأولى قلت لهم محدش يلومها أنا اللي غلطان.
ولما حد قال لي طب والتانية قالت لي هي كمان إنسانة وليها حقوق لكن أنا اللي سمحت إن الأمور توصل لمرحلة مؤذية وكان لازم أحط حدود من البداية.
بعدها رجعت حسابات المصاريف وقسمت المرتب بعدل حقيقي مش حسب مزاجي، ودفعت متأخرات المدارس واشتريت الأدوية وبدأت أقضي وقت مع أولادي، لكن مراتي الأولى ما رجعتش زي الأول كانت بتتعامل معايا باحترام لكن من غير قرب وده كان أصعب من أي خناقة، كنت أتمنى تزعل وتصرخ عشان أعرف أعتذر وأصالحها لكن سكوتها كان معناه إنها اتعلمت تعيش من غير ما تستنى مني حاجة.
وبعد شهر تقريبًا وأنا راجع من شغلي لقيتها قاعدة مع الأولاد بتحضر لهم العشاء وسمعت ابني بيضحك لأول مرة من فترة، دخلت وقعدت بعيد عنها وقلت لها أنا عارف إنك لسه موجوعة قالت لي أيوه قلت لها وأنا مش هضغط عليكي قالت لي كويس، قلت لها بس عايز أقولك حاجة قالت لي قول، قلت لها أنا فهمت إن العدل مش إن الواحد يقول أنا بحب الاتنين العدل إن كل واحدة تاخد حقها من غير ما أظلمها عشان التانية، وإني لما خليت واحدة تحس إنها تكسب كل حاجة والتانية تخسر كل حاجة كنت بعمل مشكلة أكبر من الجواز نفسه.
قالت لي دلوقتي فهمت قلت لها للأسف بعد ما دفعت الثمن، قالت لي المهم إنك متخليش أولادك يدفعوه معاك، وبعدها سكتنا لكن لأول مرة كان السكوت مش خانق كان فيه مساحة صغيرة للأمل.
وبعد فترة حصلت حاجة ماكنتش متوقعها، مراتي التانية رجعت تتصل بيا وقالت لي أنا عايزة أقابلك قلت لها ليه قالت لي لازم نتكلم، قابلتها في مكان عام وكانت مختلفة تماما عن آخر مرة شفتها.
قالت لي أنا كنت فاكرة إنك بتحبني أكتر منها عشان أنا كنت بسمع منك كلام كتير لكن بعد اللي حصل فهمت إنك كنت بتخاف ترضيني على حساب ناس تانية، قلت لها أنا مش هبرر، قالت لي أنا كمان غلطت لما تعمدت أوجعها ولما سجلت كلامك وبعته لها ولما خليتك تختار وأنا عارفة إن عندك طفل مريض، لكن قالت لي أنا كنت عايزة أحس إنك مهتم بأي تمن، قلت لها وأنا سمحت لك بده قالت لي عشان كده أنا مش جاية ألومك وحدك أنا جاي أقول لك إننا الاتنين كنا بنغذي أسوأ حاجة في بعض.
قلت لها وإنتي عايزة إيه دلوقتي قالت لي عايزة ننهي العلاقة باحترام، قلت لها يعني إيه قالت لي أنا مش عايزة أكون سبب في تدمير بيتك الأول ولا عايزة أعيش طول عمري في منافسة مع ست تانية، أنا كنت عايزة أحس إني متفضلة عليها لكن اكتشفت إن الإنسان لما يبني سعادته على وجع غيره بيفضل خايف طول الوقت إن الوجع يرجع له.
قلت لها ربنا يوفقك قالت لي ويوفقك، بس قبل ما أمشي قالت لي حاجة واحدة قلت لها إيه قالت لي خلي بالك من أولادك لأنهم هيكبروا ويفتكروا كل حاجة حتى لو ماقالوش.
وأنا رجعت البيت يومها وأنا لأول مرة أحس إن الاتنين انتهوا جوايا بطريقة مختلفة، التانية انتهت كعلاقة والأولى بدأت تتحول من زوجة كنت باعتبر وجودها مضمون لإنسانة لازم أكسب ثقتها من جديد.
وفي الأيام اللي بعدها بدأت أكتشف تفاصيل كتير كنت غافل عنها، ابني كان بيخاف لما حرارته تعلى وكان بيقول لأمه بابا هييجي ولا لأ، وكانت بنتي كل ما تسمع صوت عربية تقف قدام البيت تسأل هو بابا جه ولا لأ، وأنا كنت فاكر إن غيابي مجرد غياب راجل عن بيت لكن اكتشفت إن غيابي كان بيعمل فراغ في قلوب أطفال ملهمش ذنب في اختياراتي.
وفي مرة بنتي سألتني سؤال صغير لكنه هزني، قالت لي بابا إنت بتحبنا زي زمان قلت لها طبعا، قالت لي طب ليه كنت بتغيب كتير قلت لها عشان الشغل، قالت لي ماما قالت إنك كنت بتشتغل كتير بس أنا عارفة إنك كنت بتروح مكان تاني.
سكت وماعرفتش أكذب عليها قلت لها أنا غلطت يا بنتي، قالت لي يعني إنت كنت بتكدب علينا قلت لها أيوه، قالت لي طب هتكدب تاني قلت لها لأ، ومن يومها فهمت إن إصلاح البيت مش بكلمة أنا آسف إصلاحه إنك تعيش كل يوم بطريقة تثبت إنك اتغيرت.
ومرت شهور طويلة وأنا ملتزم ببيتي وبأولادي وبحقوق كل طرف من غير ما أسمح للمنافسة تدخل بينهم، ومراتي الأولى بدأت تفتح كلام معايا تاني لكن العلاقة ما رجعتش مرة واحدة كانت بتتحسن خطوة وتتراجع خطوة، وكل ما أفتكر إنها قربت كنت ألاقيها خايفة تصدقني.
وفي ليلة وأنا قاعد مع ابني بعد ما نامت أخته قال لي بابا إنت هتفضل معانا قلت له أيوه، قال لي يعني مش هتختفي تاني قلت له لأ قال لي وعد قلت له وعد بس المرة دي الوعد مش كلام وخلاص، وبعدها حضني وأنا حسيت إن الطفل ده هو اللي كان بيعلمني معنى الرجولة من غير ما يعرف.
وفي صباح يوم الجمعة دخلت المطبخ لقيت مراتي الأولى بتحضر الفطار ولما شافتني قالت لي حط الشاي على السفرة قلت لها حاضر، كانت جملة عادية جدا لكنها بالنسبة لي كانت علامة كبيرة لأن من شهور كانت كل كلمة بينا تقيلة جدا.
قعدنا كلنا على السفرة والأولاد بيتخانقوا على آخر قطعة جبنة وأنا ضحكت لأول مرة من قلبي ومراتي بصت لي وضحكت هي كمان، وبعد الفطار قالت لي محتاجين نروح نشتري حاجات للبيت قلت لها نروح كلنا قالت لي لأ خلي الأولاد يلعبوا وتعالى إنت معايا، حسيت وقتها إن فيه باب صغير بيتفتح قلت لها حاضر.
وإحنا في الطريق ماكانش فيه كلام كتير وبعد شوية قالت لي أنا مش هنسى اللي حصل قلت لها وأنا مش بطلب منك تنساه، قالت لي بس أنا شايفة إنك بتتغير قلت لها بحاول قالت لي كمّل قلت لها هكمل قالت لي عشانك وعشان الأولاد قلت لها وعشانك إنتي كمان، قالت لي أنا مش هقدر أقول لك إن كل حاجة رجعت زي الأول لكن يمكن مع الوقت نعرف نعيش من غير ما نبص ورا.




