
هو مين ممكن يعرف إني موجودة أصلًا.
الجزء الثاني
فضلت ماسكة الكارت في إيدي، ومش عارفة أرفع عيني من على الأرض.
أبويا قرب مني خطوة.
مريم، قولتلك روحي المطبخ.
لكن المرة دي، لأول مرة في حياتي، ما تحركتش.
بصيت له وقلت بهدوء
حاضر.
وبعدين بصيت لطارق المنشاوي.
بس قبل ما أمشي… حضرتك تعرف أمي؟
طارق ما ردش.
أبويا هو اللي رد بسرعة
الراجل مشغول، ومش ناقصة كلام فارغ.
طارق بص له.
النظرة دي لوحدها كانت كفاية تخلي أبويا يسكت.
وبصوت هادي جدًا قال
حسن… بقالنا تلاتين سنة وأنا بدور على إجابة.
وش أبويا اتغير.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
طارق كمل
ومش هتخليني أستنى أكتر.
وقبل ما حد يلحق يقول حاجة، واحدة من العاملات نادتني من بعيد.
اضطريت أمشي.
لكن وأنا داخلة ناحية المطبخ، سمعت صوت طارق بيقول
الساعة عشرة ونص في مكتبي. لوحدك يا مريم.
الساعة عشرة وعشرين دقيقة، كنت واقفة قدام باب المكتب.
كنت مترددة أخبط.
مش عارفة أنا داخلة على إيه.
يمكن يكون فاكرني حد تاني.
يمكن أمي فعلًا كانت ست غامضة وأنا اتبنيت بالصدفة.
ويمكن…
يمكن كل اللي عشته كان مبني على كڈبة.
خبطت.
ادخلي.
دخلت.
طارق كان واقف قدام مكتبة كبيرة، وفي إيده صورة قديمة.
أول ما شافني، مدها لي.
مسكت الصورة.
كانت لست شابة.
شعرها طويل، وملامحها هادية، وعينيها…
نفس عيني.
نفس شكل الحاجب.
حتى الشامة الصغيرة جنب خدها الشمال كانت عندي أنا كمان.
حسيت إن نفسي اتقطع.
دي مين؟
طارق قعد ببطء.
اسمها ليلى.
قلبي دق پعنف.
أمي؟
هز راسه.
أيوه.
فضلت باصة للصورة.
بس قالولي إنها ماټت.
مين قالك؟
أهلي.
طارق ابتسم ابتسامة حزينة.
حسن وسعاد؟
هزيت راسي.
سكت شوية، وبعدين قال
ليلى ما ماتتش في حاډثة.
رفعت عيني بسرعة.
أمال ماټت إزاي؟
طارق بص في عيني مباشرة.
لأنها اختفت.
سكت.
اختفت إزاي؟
من تلاتين سنة، في الليلة اللي كنت هطلب إيدها رسمي.
قلبي وقف لحظة.
حضرتك كنت تعرف أمي؟
مش بس كنت أعرفها.
سكت.
أنا كنت أبوكي.
مافهمتش.
الكلمة دخلت وداني وما استوعبتهاش.
إيه؟
طارق قرب الصورة مني.
أنا أبوكي الحقيقي يا مريم.
وقعت الصورة من إيدي.
كنت قاعدة قدامه، مش قادرة أتكلم.
أبويا؟
يعني الراجل اللي قضيت 27 سنة
بقول له يا بابا…
مش أبويا.
والراجل اللي قدامي…
هو أبويا؟
طب… ليه؟
خرجت مني الكلمة بالعافية.
ليه سيبتني؟
طارق نزل عينه.
ما سبتكيش.
أمال فين كنت؟
بدور عليكي.
تلاتين سنة؟
كل يوم.
بدأ يحكي.
كان هو وليلى مرتبطين من أيام الجامعة.
لكن عيلته كانت غنية، وعيلتها بسيطة.
لما عرف إن ليلى حامل، قرر يتجوزها رغم اعتراض أهله.
وفي يوم كان المفروض ياخدها هي والطفلة
ويبدأوا حياتهم…
اختفت ليلى.
والطفلة اختفت معاها.
طارق قال إنه بلغ الشرطة، ودور في المستشفيات، وسأل في كل مكان.
وبعد شهور، وصلته ورقة تثبت إن ليلى ماټت في حاډث عربية، وإن الطفلة ماټت معاها.
لكن أنا ما صدقتش.
ليه؟
لأن الچثة اللي اتدفنت ما كانتش ليلى.
بصيت له.
إزاي؟
لأن تحليل الأسنان والملفات الطبية ما كانوش متطابقين.
سكت.
لكن وقتها كان عندي مشاكل كبيرة مع شركاء والدي، والناس اللي كانوا حواليا أقنعوني إن الموضوع انتهى. وبعد سنين، كل ما كنت أحاول أفتح الملف، ألاقي حد بيقفله.
وماما؟
طارق مسح على وشه.
بعد 11 سنة، لقيت أول دليل إنها كانت عايشة.
وبعدين؟
اختفى الدليل.
حسيت بقشعريرة.
مين اللي كان بيعمل كده؟
طارق بصلي.
عيلة الشناوي.
رجعت البيت بعد نص الليل.
ما قلتش لأي حد إني عرفت حاجة.
دخلت أوضتي، وقفلت الباب.
أول مرة في حياتي أحس إن الأوضة دي مش سجني.
دي بقت مكان لازم أفكر فيه.
فتحت الدولاب.
طلعت صندوق قديم كنت مخبياه من سنين.
كنت بحط فيه الحاجات اللي محدش في البيت كان مهتم بيها.
شهادة ميلادي.
ورقة التطعيمات.
صور المدرسة.
وكل ورقة عليها اسمي.
فتحت شهادة الميلاد.
الاسم مريم حسن الشناوي.
الأب حسن الشناوي.
الأم سعاد الشناوي.
لكن كان فيه حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
تاريخ استخراج الشهادة كان بعد ولادتي ب ثمانية شهور.
فضلت باصة للورقة.
ليه؟
ليه شهادة ميلادي اتعملت وأنا عندي تمانية شهور؟
وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات برا.
قفلت الصندوق بسرعة.
فتحت الباب سنة صغيرة.
لقيت أمي واقفة قدام أوضتي.
بتعملي إيه؟
ولا حاجة.
بصت للصندوق في إيدي.
افتحيه.
ده حاجتي.
قولت افتحيه!
لأول مرة صوتي علي شوية.
لأ.
وشها اتجمد.
إنتِ بتردي عليا؟
أيوه.
فضلنا نبص لبعض.
وبعدين قالت جملة عمري ما هنساها
شكلك قابلتي حد ما كانش المفروض تقابليه.
حسيت بقلبي وقع.
يعني هي عارفة.
-
بنتي في الماركيتمنذ 7 ساعات
-
أحدث أفلام السنيما المصرية 2024يوليو 3, 2024
