منوعات

حيلة جوزي

بالليل، بعد ما الكل نام، كريم خرج من الأوضة. سمعته بيتكلم في الصالة، وطبعًا ما تحركتش. كان بيتكلم مع حسام: “لازم نصدق… قصدي لازم نتصرف بسرعة.”
حسام قال: “يعني إيه؟”
“الجمعية عايزة الفلوس قبل يوم الخميس.”
“طب خدهم منها.”
“مش هينفع.”
“ليه؟”
“لأنها بدأت تسأل.”
سكت حسام شوية، وبعدين قال: “ما تقلقشي.. بكرة نخليها تروح مع سمر تشتري حاجات للبيت.”
“وبعدين؟”
“الكارت اللي معاها بتاعك. خلّيها تدفع منه.”
“أنا مش خاېف من الكارت.”
“أمال خاېف من إيه؟”
صوت كريم وطي: “خاېف إنها تكتشف إن الفلوس دي وراها قصة تانية.”

اتجمدت مكاني، وسكتوا شوية. وبعدين سمعت حسام يقول: “لو عرفت؟”
كريم رد: “ساعتها هقول لها الحقيقة.”
“أنهي حقيقة؟”
“إن المبلغ ده كان المفروض يساعد في سداد نصيبي من الدين.”
قلبي اتقبض.. دين؟ يعني كريم مديون؟ وأنا آخر واحدة تعرف؟
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما جاتش. سمعت حسام يقول: “وإنت متأكد إنها مش هتعرف موضوع الورق؟”
كريم اتوتر: “اسكت.”
“أنا بس بسأل.”
“قلتلك اسكت!”

حصل صمت، وأنا كنت قاعدة على السرير والموبايل في إيدي، ووقتها فهمت إن فيه سر أكبر من الدين.
تاني يوم الصبح، سمر دخلت عليا: “ندى، تيجي معايا السوبر ماركت؟”
“طبعًا.”
قالت وهي بتضحك: “خدي كارت كريم.”
بصيتلها: “ليه؟”
“قال لي استخدميه في طلبات البيت.”
قلت: “حاضر.”

ركبت معاها، وفي الطريق قالت: “كريم بيحبك أوي على فكرة.”
بصيت من الشباك: “عارفة.”
“وإحنا كلنا عايزين مصلحتك.”
“ابتسمت: “وأنا كمان.”
وصلنا السوبر ماركت، وأنا بشتري، سمر بدأت تزود حاجات: منظفات، أكل، لحوم، أجهزة صغيرة للمطبخ.
قلت: “دي كلها ضرورية؟”
قالت: “ما هو كريم قال نجهز البيت.”
وافقت، لكن بدل ما أدفع بالكارت، قلت للكاشير: “لو سمحت، ممكن فاتورتين؟”
سمر بصتلي: “ليه؟”
“عشان أعرف مصاريف الأكل لوحدها والمنظفات لوحدها.”
هزت كتفها: “براحتك.”
دفعت بالكارت، لكن قبل ما نرجع، عملت حاجة تانية؛ بعت لكريم رسالة: “إجمالي مشتريات البيت النهارده 7450 جنيه. أبقى حولهم على حسابي عشان ما يحصلش لخبطة.”
ما ردش.. بعد عشر دقايق: “ليه؟”
كتبت: “عشان أكون منظمة.”
رد: “خليهم عليا.”
ابتسمت: “تمام.”

رجعنا البيت، وبعد أقل من ساعة، كريم دخل عليا: “ندى.”
“نعم؟”
“إنتِ ليه بعتالي المصاريف؟”
“عشان الحساب.”
“إحنا بينا حساب؟”
بصيتله في عينه: “لأ.”
سكت، وبعدين ابتسم: “طب خلاص.”
قرب مني: “على فكرة، أنا محتاج منك خدمة.”
“قول.”
“المبلغ اللي معاكي…”
عملت نفسي اتفاجئت: “مالهم؟”
“ممكن نستلف منهم شوية؟”
وهنا عرفت إن اللحظة وصلت.
“ليه؟”
“عندي التزام لازم يتدفع.”
“قد إيه؟”
“حوالي خمسين ألف.”
قلت بهدوء: “التزام إيه؟”
اتوتر: “شغل.”
“شغل إيه؟”
“يا ندى، هو تحقيق؟”
ابتسمت: “لأ. بس دي فلوسنا.”
قال بسرعة: “فلوسك إنتِ.”
“بالظبط.”
سكت، وبعدين قال: “يعني مش هتساعديني؟”
بصيتله: “لو قلتلي الحقيقة، أساعدك.”
وجهه اتغير: “حقيقة إيه؟”

طلعت موبايلي وفتحت أول سكرين شوت، وقلت: “زي مثلًا إنك مخطط للموضوع ده من سبع شهور؟”
وشه اصفر: “إنتِ بتتكلمي عن إيه؟”
حطيت الموبايل قدامه، قرأ الرسالة، وبعدين التانية والتالتة. ما نطقش.
“أكمل؟”
قال بصوت ضعيف: “ندى…”
“أكمل؟”
سكت، فقلت: “عرفت إنك إنت وحسام وسمر متفقين إني أطبخ وأنضف عشان توفروا فلوس الفندق، وعرفت إنكم عارفين إني محوشة المبلغ، وعرفت إنك كنت ناوي تاخدهم عشان تسدد دين.”

هنا اڼفجر: “ده مش دين!”
وقفت: “أمال إيه؟”
سكت ثواني، وبعدين قال: “حسام داخل في جمعية ومش قادر يدفع.”
ضحكت بسخرية: “يعني إنت كنت هتدفع دين أخوك بفلوسي؟”
“كنت هرجعهملك!”
“إمتى؟”
ما ردش.
“إمتى يا كريم؟”
فضل ساكت.
“طب اسألني سؤال.”
“إيه؟”
“إنت كنت ناوي تقوللي الحقيقة إمتى؟”
ما ردش.
“قبل ما تاخد الفلوس؟ ولا بعد ما تخلصها؟”

في اللحظة دي الباب اتفتح، وحسام دخل: “في إيه؟”
بصيتله: “تعالى. عندي سؤال ليك.”
كريم حاول يمنعني: “ندى، بلاش.”
لكن أنا كنت خلاص وصلت لآخر الخيط، فتحت الرسائل قدام حسام. وشه اتغير: “إنتِ فتشتي موبايلي؟”
“لا.” وأشرت لموبايل كريم: “موبيله هو اللي فضحكم.”
سمر ظهرت ورا حسام، ولما شافت الشاشة، سكتت.
قلت: “بس لسه فيه حاجة أنا مش فاهمها.”
حسام قال: “إيه؟”
“إنت قلت لكريم إنت متأكد إنها مش هتعرف موضوع الورق؟”
سمر بصت لحسام، وكريم قال: “خلاص يا ندى.”
“لأ.” بصيت لحسام: “أنهي ورق؟”
حسام ما ردش.
“أنهي ورق يا حسام؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى