
تشهد منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإخبار الرقمي تداولاً واسعاً لتصريحات منسوبة للباحث الهولندي المثير للجدل، فرانك هوجربيتس، تتعلق بحدوث أنشطة زلزالية محتملة ومخاطر بحرية مرتبطة بتسونامي في بعض مناطق البحر الأبيض المتوسط. وقد أثارت هذه التوقعات حالة من التساؤل والترقب بين المتابعين، وسط حاجة ملحة لفهم الأبعاد الحقيقية لتلك الادعاءات في ضوء المعطيات العلمية الموثوقة والموقف الرسمي لمراكز رصد الزلازل العالمية.
تفاصيل الادعاءات المتداولة ومضمون التحذيرات
تضمنت المنشورات المتداولة إشارات إلى صدور بيانات ونشرات منسوبة لهيئة استبيان هندسة النظام الشمسي (SSGEOS)، تشير إلى وجود اصطفافات كوكبية يُزعم أنها قد تؤثر على القشرة الأرضية وتطلق طاقات تكتونية كامنة. وركزت تلك المزاعم على توجيه تنبيهات تخص بعض الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، داعية إلى الحيطة والحذر دون الاستناد إلى أدلة رصد مباشر من المعاهد الجيولوجية الرسمية المعتمدة دولياً.
تأتي هذه الموجات الإعلامية متكررة كلما حدث تقارب فلكي معين، حيث تُستغل الظواهر الطبيعية العادية لربطها بوقوع كوارث مدمرة، مما يؤدي غالباً إلى إثارة الهلع بين المواطنين في الدول المستهدفة بمثل هذه الشائعات والتحذيرات غير المؤكدة علمياً.
الموقف العلمي الرسمي للمراصد الجيولوجية
في مقابل هذه التحذيرات الفردية والنظريات غير المعتمدة أكاديمياً، تجمع المؤسسات والمعاهد الجيوفيزيائية والجيولوجية الرسمية حول العالم على حقيقة علمية ثابتة، وهي أن التنبؤ المسبق بمكان ووقت وقوع الزلازل بدقة تامة (سواء بالساعة أو اليوم) يُعد أمراً مستحيلاً علمياً حتى يومنا هذا، نظراً لتعقيد العمليات الفيزيائية والتكتونية التي تحدث في باطن الأرض وعلى أعماق سحيقة.
ويؤكد الخبراء والمتخصصون في علوم الأرض أن المنهجية التي يعتمد عليها الباحث الهولندي تفتقر إلى الأساس العلمي الرصين، ولا تستند إلى بيانات قابلة للاختبار أو القياس الأكاديمي المعتمد. فالاصطفافات الكوكبية وتأثيراتها الجاذبية على الأرض ضئيلة للغاية مقارنة بقوى الجاذبية الأرضية والقمرية الداخلية، ولا توجد أي إحصائيات أو أدلة تثبت وجود ارتباط سببي مباشر بين حركة الكواكب ووقوع الزلازل المدمرة.
أهمية التعامل الواعي مع الأخبار العلمية والتقارير الرسمية
تفرض معايير النشر الحديثة في محركات البحث الكبرى ومنصات المحتوى الهادف ضرورة تحري الدقة والموضوعية، والابتعاد عن الترويج للمحتوى الذي يثير الرعب أو يعتمد على التكهنات غير المثبتة. وفي حالات الكوارث الطبيعية أو الشائعات المرتبطة بها، يتحمل صانعو المحتوى مسؤولية إبراز الحقائق العلمية وتوجيه الجمهور نحو المصادر الرسمية.
لذا، يُنصح دائماً باتخاذ الإجراءات التالية عند التعامل مع التقارير المتعلقة بالزلازل والكوارث الطبيعية:
الاعتماد حصرياً على المراصد الرسمية: مثل المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية، وهيئات المساحة الجيولوجية العالمية والمحلية.
تجنب الانسياق وراء الشائعات: وعدم إعادة نشر المنشورات التي تهدف إلى التهويل أو إثارة البلبلة بين المواطنين.
الوعي بأهمية التخطيط الاستباقي: فبدلاً من الالتفات لتنبؤات وهمية، يجب التركيز على بناء ثقافة الوقاية المجتمعية والاستعداد المستمر لمواجهة الطوارئ وفقاً لبروتوكولات السلامة المعتمدة هندسياً وبنائياً.
خاتمة
في الختام، تظل الطبيعة الجيولوجية للأرض محكومة بقوانين فيزيائية معقدة لا يمكن اختزالها في تنبؤات فلكية عابرة. إن وعي المواطنين واعتمادهم على المؤسسات الرسمية والمصادر العلمية الموثوقة هو السلاح الأمثل في مواجهة موجات التضليل الإعلامي، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار النفسي والمجتمعي بعيداً عن التهويل والشائعات.




