
قال
عشان شريف طلب مني أجهز أوراق قرض جديد وأنا اكتشفت إن المستندات القديمة فيها مشكلة. اسم حضرتك مستخدم في أكتر من إقرار مالي من غير علمك.
ساعتها فهمت.
الموضوع ما كانش مجرد بنت بتعامل أمها وحش.
كان فيه حاجة أكبر بكتير.
رجعت البيت بعد أسبوع.
مش لوحدي.
كنت مع المحامي.
داليا فتحت الباب.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
إنتِ جاية تعملي إيه؟
قلت بهدوء
آخد حاجتي.
ضحكت بسخرية.
حاجتك؟ ده بيتنا.
المحامي طلع الأوراق.
لأ، البيت مش ملككم بالكامل، ومدام سعاد ليها حقوق مالية وقانونية مثبتة.
وش داليا اصفر.
شريف خرج من جوه.
ولما شاف الأوراق، قال
استنى استنى بس.
المحامي رد
مفيش حاجة تستنى. فيه اتفاق موقع منكم، وفيه مبالغ اتسحبت باسمها من غير علمها، وده محتاج يتراجع رسميًا.
داليا بصت لشريف.
إنت قلتلي إن الورقة دي اترمت!
بص لها شريف پغضب.
وأنا قلتلك إنك تتأكدي قبل ما تضيعي كل حاجة!
بصيت لهم وأنا ساكتة.
أول مرة أشوفهم بيتخانقوا على فلوسي قدامي
من غير ما حد يحاول يمثل إنه بيحبني.
بعدها بأيام، بدأ كل شيء يقع بسرعة.
شريف اضطر يعترف للمحاسب إن جزءًا من التحويلات اتسجل بطريقة غلط.
العزومة اللي كانوا عاملينها عشان شريف يبان مهم قدام زمايله اتسببت في مشكلة كبيرة في شغله، لأن واحد من الضيوف كان يعرف مدير
الشركة ولاحظ التوتر والمشاكل المالية.
ومشروع الشقة الجديدة اتوقف.
أما داليا
فكانت أكتر واحدة اتكسرت.
مش عشان خسړت فلوسي.
لكن عشان اكتشفت إن أمها اللي كانت فاكرة إنها ضعيفة ومحتاجة لهم كانت تقدر تقف قدامهم في أي لحظة.
بعد شهرين، رجعت فلوسي جزءًا جزءًا.
وبعتُ الجزء اللي ليا من البيت بشكل قانوني بعد ما خلصت الإجراءات.
واشتريت شقة صغيرة في مكان هادي.
مش كبيرة.
ولا فخمة.
لكن كانت بيتي أنا.
أول ليلة فيها، عملت لنفسي شاي باليانسون.
حطيته على الترابيزة.
وقعدت قدام الشباك.
ما
كانش عندي خدامة.
ولا حفيد بيطلب مني فطار.
ولا جوز بنت بيطلب قميص مكوي.
ولا حد بيقولي
إنتِ عايشة معانا، يبقى ادفعي.
كنت لوحدي.
لكن لأول مرة
الوحدة ما كانتش مخيفة.
بعد كام أسبوع، داليا جاتلي.
وقفت قدام الباب وهي ساكتة.
كانت باينة عليها الخسارة.
قالت
ماما
ما رديتش.
أنا غلطت.
بصيت لها.
غلطتي في إيه؟
دموعها نزلت.
في كل حاجة.
سكت شوية.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إنك هتفضلي تستحملي عشان أنا بنتك.
قلت
وأنا كنت فاكرة إنك هتفضلي تحبيني عشان أنا أمك.
الكلمة وجعتها.
بس المرة دي ما جريتّش أحضنها.
قلت لها
أنا مسامحاكي يا داليا بس السماح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.
هزت راسها.
فاهمة.
لو عايزة تبقي بنتي، تبقي بنتي. لكن مش على حساب كرامتي، ولا فلوسي، ولا حياتي.
بصتلي وعيطت.
وأنا لأول مرة ما حسيتش بالذنب.
عدت شهور.
العلاقة بيني وبين داليا بدأت تتحسن ببطء.
مش رجعت زي زمان.
أحسن من زمان.
لأنها المرة دي كانت مبنية على حدود واضحة.
أما شريف، فخرج من حياتي تمامًا بعد ما انتهت الإجراءات القانونية، واضطر يتحمل نتيجة التصرفات اللي عملها.
وأنا؟
بقيت كل شهر أجيب علاجي بنفسي.
وأشتري اللي أنا عايزاه.
ولو نفسي في علبة شاي باليانسون
أشتريها وأنا مبتسمة.
وفي يوم، وأنا واقفة عند الكاشير في نفس السوبر ماركت اللي حصلت فيه الحكاية، سمعت واحدة ست كبيرة بتجادل بنتها على الحساب.
وقفت لحظة.
افتكرت نفسي.
وبعدين بصيت لمحفظتي الحمرا.
وابتسمت.
ساعتها فهمت إن أكبر غلطة عملتها في حياتي ما كانتش إني ساعدت بنتي.
غلطي إني صدقت إن مساعدتها معناها إني أسمح لها تلغي وجودي.
ومن يومها، بقيت مؤمنة بحاجة واحدة
الفلوس ممكن تتعوض والبيوت ممكن تتباع وتتشرى لكن كرامة الإنسان لو سمح لحد يدوس عليها مرة، لازم هو اللي يقف ويقول كفاية.
أما ال ألف و جنيه اللي رفضت أدفعهم يومها؟
داليا لحد النهارده كل ما تفتكر الرقم ده
بتفتكر إن أمها ما كانتش بتقول
لأ للأكل.
كانت بتقول
لأ لحياة كاملة عاشتها وهي بتدفع تمن وجودها في بيت بنتها.
-
سر الحفل .. نظرة كشفت المستورمنذ 6 ساعات
-
أحدث أفلام السنيما المصرية 2024يوليو 3, 2024
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
